تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (153)

الصبر والصلاة

{ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين( 153 ) }

المفردات :

الصبر : ضبط النفس وقوة الاحتمال .

المعنى الإجمالي :

واستعينوا أيها المؤمنون بالله في كل ما تأتون به وما تذرون بالصبر على الأمور الشاقة ، والصلاة التي هي أم العبادات ، إن لله بقدرته القاهرة مع الصابرين فهو وليهم وناصرهم .

التفسير :

{ يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة . . . }

يعد الله المسلمين لما سيواجهونه من الفتن والمحن والحروب ، ويدربهم تدريبا نفسيا على ملاقاة الشدائد ، واحتمال الأهوال ، فيأمرهم سبحانه وتعالى : أن يستعينوا علة خوض غمار الأحداث والمحن بسلاحين رئيسيين هما : الصبر والصلاة . كما تقدم في قوله : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين( البقرة : 45 ) .

وقد ذكر الصبر في القرآن في نحوه سبعين موضعا ، وأورد ابن قيم الجوزية في كتابه ( عدة الصابرين ) أكثر من عشرين فضيلة للصبر .

وبعض المفسرين يقسم الصبر إلى ثلاثة أنواع : صبر على ترك المحارم ، وصبر على فعل الطاعات ، وصبر على المكاره والنوازل .

ومن أهم مواطن الصبر : الصبر عند لقاء العدو جهادا في سبيل الله .

ولهذا كان ثواب الصابرين غير محدود بقوله سبحانه : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( الزمر : 10 ) .

وأما الصلاة فهي أم العبادات : ومعراج المؤمنين إلى منازل الصالحين ، واستغراق المؤمن فيها علاج لما قد يتعرض له من أخطار الحياة .

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . { إن الله مع الصابرين } .

يمنحهم السكينة والعزاء والعوض ، وليس الصبر بلادة في الإحساس واستسلاما للنوازل ، وإنما هو ثبات على مكافحة البلاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (153)

بعد أن تم تقرير القبلة ، وما واكبه من امتحان كبير للمؤمنين ، وما لاقوه من اليهود والمنافقين والمشركين . وبعد بيان نعم الله على المؤمنين ، شرع سبحانه في توجيه هذه الأمة توجيها عظيما ، وتوطينها على احتمال الشدائد ، وتعويد النفوس على التضحية . وأعظم شيء يواجه الانسان به كل هذه المكاره هو الصبر ، ولذلك قال تعالى : يا أيها المؤمنون ، استعينوا في كل ما تأتون وما تذرون بالصبر ، فإنه أمر عظيم ، ومزية كبرى وليس الصبر مجرد الاستسلام والخنوع أمام الحوادث ، إن ذلك عجز وصغار لا يرضى بهما الله لعباده المؤمنين ، وإنما هو تحمُّل مع عمل دائب مدروس .

وكذلك بالصلاة ، وهي الوقوف بين يدي الله تعالى ومناجاته بخشوع وتدبر ، وطلب المعونة والهداية منه . بذلك يطهُر جسد المؤمن ، كما تطهر روحه .

وقد خص الصبر والصلاة معاً ، لأن الصبر أشد الأعمال الباطنية على البدن ، والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليه . وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبه أمر صلّى » .

فالصبر والصلاة من أقوى عُدد المؤمن في هذه الحياة ، إن الله مع الصابرين .