تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (148)

لكل وجهة

{ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير( 148 ) } .

المفردات :

وجهة : جهة .

موليها : متجه إليها .

فاستبقوا الخيرات : فاطلبوا السبق إليها .

المعنى الإجمالي :

إن هذه القبلة التي حولناك إليها هي قبلتك وقبلة أمتك ، وكذلك لكل أمة قبلة تتجه إليها في صلاتها حسب شريعتها السابقة ، وليس في ذلك شيء من التفاضل في فعل الطاعات وعمل الخيرات ، فسارعوا إلى الخيرات تنافسوا فيها وسيحاسبكم الله على ذلك فإنه سيجمعكم يوم القيامة مع أي موضع كنتم ، ولن يفلت منه أحد ، وبيده كل شيء بما في ذلك الإماتة والإحياء والبعث والنشور .

{ ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات . . . }

أي لكل أهل ملة قبلة يتجهون إليها في عبادتهم ، فسارعوا أنتم جهدكم إلى ما اختاره الله لكم من الأعمال التي تكسبكم السعادة الدارين ، والتي من جملتها التوجه إلى البيت الحرام .

قال أبو العالية : «لليهودي وجهة هو موليها ، وللنصراني وجهة هو موليها ، وهداكم أنتم أيتها الأمة إلى القبلة التي هي لقبلة الحقة . وروى عن مجاهد وعطاء نحو هذا »( 10 ) .

وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا } . ( المائدة : 48 ) .

أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير .

هو سبحانه قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم .

كما أنه سبحانه قادر على كل شيء ، وما دام الأمر كذلك فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم ، وحافظوا على قبلتكم ، حتى لا تضلوا كما ضل اليهود ومن على طريقتهم في الكفر والعناد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (148)

بعد أن أقام الحجة على أهل الكتاب وبين أنهم يعلمون من كُتبهم أن محمداً نبي ، وأن جحودهم لتحويل القبلة عناد ومكابرة ، بيّن الله تعالى هنا أن كل أمة لها قبلة خاصة تتوجه إليها حسب شريعتها ، ليس في ذلك شيء من التفاضل ، وإنما التفاضل في عمل الخير ، فسارعوا أيها المؤمنون ، إلى الخيرات وتنافسوا فيها . إن الله سبحانه سيجمعكم يوم القيامة ، ويأتي بكم من كل مكان تكونون فيه ، ثم يحاسبكم على ما قمتم به من أعمال ، فيوفّي المحسن جزاءه والمسيء عقابه ، أو يتفضل فيصفح . وهو على جمعكم من قبوركم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير .