تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (172)

تحريم الميتة والدم

{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون( 172 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم( 173 ) }

المفردات :

الطيبات : المستلذات ، أو الحلال من الرزق .

172

التفسير :

{ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } .

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله : أبحنا لكم أن تأكلوا من المستلذات ، وأن تنتفعوا بما أحللناه لكم من أرزاقنا التي مننا بها عليكم ، وأمرناكم أن تشكروا الله علة ما أنعم به عليكم ، إن كنتم تخصونه بالعبادة ولا تشكرون معه غيره فيها فإن شأن المؤمن الذي يخص ربه بالعبادة أن يقتصر على ما أحله له ، وألا يتوسع في تناوله ، حتى لا تطغى نفسه ، وتتجاوز الحلال والحرام .

نقل الأستاذ رشيد رضا عن الإمام محمد عبده قوله :

لا يفهم هذه الآية حق فهمها إلا من كان عارفا بتاريخ الملل عند ظهور الإسلام وقبله ، فإن المشركين وأهل الكتاب كانوا فرق وأصنافا ، منهم من حرم على نفسه أشياء معينة بأجناسها أو أصنافها كالبحيرة والسائبة عند العرب ، وكبعض الحيوانات عند غيرهم .

وكان المذهب الشائع في النصارى أن أقرب من يتقرب إلى الله تعالى ، تعذيب النفس ، وحرمانها من الطيبات المستلذة ، واحتقار الجسد ولوازمه ، واعتقاد أنه لا حياة للروح إلا بذلك .

ثم قال : وقد تفضل الله على هذه الأمة بأن جعلها أمة وسطا تعطي الجسد حقه والروح حقها ، فأحل لنا الطيبات لتتسع دائرة نعمه الجسدية علينا ، وأمرنا بالشكر عليها ليكون لنا منها فوائد روحانية عقلية ، فلم نكن جثمانيين محضا كالأنعام ، ولا روحانيين خلصا للملائكة ، وإنما جعلنا أناسى كملة بهذه الشريعة المعتدلة ، فله الحمد والشكر والثناء الحسن( 41 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (172)

يتجه الخطاب هنا إلى المؤمنين خاصة ، وليبيّن الله لهم ما حرم عليهم بعد أن طلب إليهم أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم . وكان الناس قبل الإسلام فِرقا : فمنهم من حرم على نفسه أشياء معينة من الحيوان ، وبعض أهل الأديان السابقة يتقربون إلى الله بتعذيب أنفسهم ، وتحريم بعض المأكولات ، واحتقار الجسد ، وغير ذلك من ألوان التحريم الذي كان من عند أنفسهم ، ومن وضع رؤسائهم .

وقد جعل الله تعالى هذه الأمة وسطاً تعطي الجسد حقه ، والروح حقها . فأباح أن نتمتع بما طاب كسبه من الحلال ولا نمتنع عنه تديُّناً ولا تعذيباً للنفس ، ولا نحرم بعضا ونحلل بعضا ، تقليداً للرؤساء والحاكمين ، فقال : يا أيها الذين آمنوا أبيحَ لكم أن تأكلوا من الطعام الطيب ، فاشكروا الله على ما أولاكم من نعمة التمكين من الطيبات ، ومن نعمة الطاعة والامتثال لأمره إن كنتم تعبدونه حقا .