تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

30

31 - وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِم .

الرواسي : الثوابت واحدها : راسية .

تميد : تتحرك وتضطرب .

الفجاج : واحدها : فج وهو طريق يكتنفه جبلان .

سبلا : طرقا واسعة .

أي : ألقينا في الأرض جبالا راسية حتى تحفظ توازنها فلا تضطرب ولا تختل ، ولولا الجبال لكانت الأرض دائمة الاضطراب ؛ مما في جوفها من المواد الدائمة الجيشان .

وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ .

أي : جعلنا في الأرض طرقا ؛ ليهتدوا أثناء السير فيها .

وقال ابن كثير :

جعلنا ثغرا في الجبال يسلكون فيها طرقا من قطر إلى قطر ، ومن إقليم إلى إقليم ، كما هو المشاهد في الأرض يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد ، فيجعل الله فيه فجوة ثغرة ؛ ليسلك الناس فيها من هنا إلى هنا ولهذا قال : لعلهم يهتدون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ} (31)

رواسي : جبالا ثابتة .

تميد : تضطرب وتتحرك .

فجاجا سبلا : الفجاج واحدها فج : المكان المنفرج ، والسبُل واحدها سبيل وهو الطريق الواسع .

الدليل الثالث الذي يثبت وجود الخالق : وجعلنا في الأرض جبالاً ثوابت لئلا تضطرب بمن عليها من الخلق ، وجعلنا فيها طرقاً فسيحة ، ومسالكَ واسعة ، لكي يهتدوا بها في سيرهم إلى أغراضهم .

وقد ثبت أن توزيع اليابس والماء على الأرض ، ووجودَ سلاسل الجبال عليها ، يحقق الوضع الذي عليه الأرض من التوازن ، فالجبالُ ذات الجذور الممتدة في داخل القشرة الأرضية إلى أعماق كبيرة تتناسب مع ارتفاعها ، فهي كأنّها أوتاد . وبهذا الترتيب تتوزع الأوزان على مختلف جوانب الكرة الأرضية .

وهذه المعلومات معجزة في الآية ترشِد إلى أن القرآن وحيٌ يوحى ، لأن أحدا لم يكن يعلم عن هذه المعلومات شيئا في العصر الذي نزلت فيه .

ولما ارتفعت الجبال حدثت السهول والأودية والممرات بين الجبال وشواطئ البحار والمحيطات والهضاب ، وكانت سُبلاً وطرقا . وهذا هو الدليل الرابع حيث يقول الله تعالى { وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } : وجعلنا في الأرض طرقاً بين جبالها يسلكها الناس من قُطر إلى قطر ومن إقليم إلى آخر ، ليهدوا بذلك إلى مصالحهم وأمورهم في هذه الحياة الدنيا .