تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

7

المفردات :

حرمنا : منعنا .

يكفلونه : يتولونه ويقومون على تربيته ورضاعته .

ناصحون : النصح : إخلاص العمل ، والمراد : أنهم يعملون ما ينفعه في غذائه وتربيته ، ولا يقصّرون في خدمته .

12- { وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون }

عندما فرحت آسية بالوليد ، ورغّبت فرعون في كفالته وتبنيه ، قبل الفرعون ذلك ، ووضع الله لموسى الحب ، فكل من رآه أحبه ، قال تعالى : { وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني } [ طه : 39 ] .

واستقدم آل فرعون المراضع لإرضاع موسى ، فرفض الرضاع منهن جميعا ، واشتد جزع آسية إشفاقا على الوليد ، وخوفا على حياته ، فلما شاهدته أخته ذلك تقدمت إليه بالنصح وقالت : أعرف امرأة طيبة اللّبن ، طيبة الريح ، يمكن أن ترضع هذا الوليد لكم ، فسألوها : هل تعرفين هذا الوليد ؟ قالت : لا ، وإنما نحن جميعا ناصحون للملك ، نريد خدمته والمحافظة على أحبابه ، فطلبوا منها إحضار هذه المرضعة ، فجاءت يوكابد أم موسى في صورة مرضعة ، فلما رآها الوليد فرح بها ورضع منها ، فسألوها : هل أنت أمّه ؟ قالت : لا ، لكني امرأة طيبة اللبن ، طيبة الريح ، لا أوتي بصبي إلا رضع مني ، فقدموا لها بعض الأطفال الرضع فرضعوا منها جميعا ، ولم يرفضها رضيع ، ففرحت بذلك آسية ، وأكرمت يوكابد ، وقدّمت لها الصلة والمعروف ، وسمحت لها أن تحمل الوليد إلى بيتها لترضعه وترعاه ، فذلك قوله تعالى : -{ فرددنا إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

قوله تعالى : " وحرمنا عليه المراضع من قبل " أي منعناه من الارتضاع من قبل ، أي من قبل مجيء أمه وأخته و " المراضع " جمع مرضع ومن قال مراضيع فهو جمع مرضاع ، ومفعال يكون للتكثير ، ولا تدخل الهاء فيه فرقا بين المؤنث والمذكر ؛ لأنه ليس بجار على الفعل ، ولكن من قال مرضاعة جاء بالهاء للمبالغة ، كما يقال مطرابة . قال ابن عباس : لا يؤتى بمرضع فيقبلها وهذا تحريم منع لا تحريم شرع . قال امرؤ القيس :

جالت لتصرَعَنِي فقلتُ لها اقْصِرِي *** إني امرؤٌ صرعِي عليكِ حَرَامُ{[12338]}

أي ممتنع " فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم " الآية . فقالوا لها عند قولها : " وهم له ناصحون " وما يدريك ؟ لعلك تعرفين أهله ؟ فقالت : لا ، ولكنهم يحرصون على مسرة الملك ، ويرغبون في ظئره . وقال السدي وابن جريج : قيل لها لما قالت : " وهم له ناصحون " قد عرفت أهل هذا الصبي فدلينا عليهم ، فقالت : أردت وهم للملك ناصحون ، فدلتهم على أم موسى ، فانطلقت إليها بأمرهم فجاءت بها ، والصبي علي يد فرعون يعلله شفقة عليه ، وهو يبكي يطلب الرضاع ، فدفعه إليها ، فلما وجد الصبي ريح أمة قبل ثديها وقال ابن زيد : استرابوها حين قالت ذلك . فقالت : وهم للملك ناصحون . وقيل : إنها لما قالت : " هل أدلكم علي أهل بيت يكلفونه لكم " وكانوا يبالغون في طلب مرضعة يقبل ثديها فقالوا : من هي ؟ فقالت : أمي . فقيل : لها لبن ؟ قالت : نعم ! لبن هارون وكان ولد في سنة لا يقتل فيها الصبيان فقالوا صدقت والله . " وهم له ناصحون " أي فيهم شفقة ونصح ، فروي أنه قيل لأم موسى حين ارتضع منها : كيف ارتضع منك ولم يرتضع من غيرك ؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن ، لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني قال أبو عمران الجوني : وكان فرعون يعطي أم موسي كل يوم دينارا قال الزمخشري : فإن قلت كيف حل لها أن تأخذ الأجر علي إرضاع ولدها ؟ قلت : ما كانت تأخذه على أنه أجر على الرضاع ، ولكنه مال حربي تأخذه على وجه الاستباحة .


[12338]:جالت: قلقت. يقول: ذهبت الناقة بقلقها ونشاطها لتصرعني فلم تقدر على ذلك لحذقي بالركوب ومعرفتي به.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ} (12)

{ وحرمنا عليه المراضع } أي : منع منها بأن بغضها الله له ، والمراضع جمع مرضعة ، وهي المرأة التي ترضع ، أو جمع مرضع بفتح الميم والضاد : وهو موضع الرضاع يعني الثدي .

{ من قبل } أي : من أول مرة .

{ فقالت هل أدلكم } القائلة أخته تخاطب آل فرعون .