تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (93)

{ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين } .

علم يوسف بطريق الوحي ، أو بسؤال إخوته أن أباه فقد بصره أو كاد ؛ فأمر إخوته أن يذهبوا بقميصه الذي كان يلبسه حينئذ ، أو بقميص في يده أحضره لهذا الغرض ، وأخبرهم : أن أباه سيعود بصيرا ؛ بذهاب حزنه ، وسروره بعودة يوسف ، ولعل الله ألهمه ذلك أو أوحى إليه .

{ وأتوني بأهلكم أجمعين } .

أي : الرجال والنساء والذرية والخدم وغيرهم ، وقد روى : أن أهله كانوا سبعين رجلا وامرأة وولدا ، دعاهم يوسف للإقامة في جواره آمنين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (93)

قوله تعالى : " اذهبوا بقميصي هذا " نعت للقميص ، والقميص مذكر ، فأما قول الشاعر{[9265]} :

تدعو هوازنُ والقميصُ مُفَاضَةٌ *** فوق النِّطَاقِ تُشَدُّ بالأزرارِ

فتقديره : [ والقميص ]{[9266]} درع مفاضة . قاله النحاس . وقال ابن السدي عن أبيه عن مجاهد : قال لهم يوسف : " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا " قال : كان يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره ، ولكن ذلك قميص إبراهيم الذي ألبسه الله في النار من حرير الجنة ، وكان كساه إسحاق ، وكان إسحاق كساه يعقوب ، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقه في عنق يوسف ، لما كان يخاف عليه من العين ، وأخبره جبريل بأن ارسل قميصك فإن فيه ريح الجنة ، وإن{[9267]} ريح الجنة لا يقع على سقيم{[9268]} ولا مبتلى إلا عوفي . وقال الحسن : لولا أن الله تعالى أعلم يوسف بذلك لم يعلم أنه يرجع إليه بصره وكان الذي حمل قميصه يهوذا ، قال ليوسف : أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته ، وأنا الذي أحمله الآن لأسره ، وليعود إليه بصره ، فحمله ، حكاه السدي . " وأتوني بأهلكم أجمعين " لتتخذوا مصر دارا . قال مسروق : فكانوا ثلاثة وتسعين ، ما بين رجل وامرأة . وقد قيل : إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره ، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنى ، والقول الأول أصح ، وقد روى مرفوعا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره القشيري والله أعلم .


[9265]:هو جرير.
[9266]:الزيادة عن النحاس.
[9267]:من ي.
[9268]:من ي.