نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ} (93)

ولما أقر أعينهم{[42704]} بعد اجتماع شملهم بإزالة ما يخشونه دنيا وأخرى ، بقي ما يخص أباهم من ذلك ، فكأنه وقع السؤال عنه فأجيب بقوله : { اذهبوا بقميصي } ولما كان قوله هذا ربما أوقع في أفهامهم قميصه الذي سلبوه إياه ، احترز عن ذلك بقوله : { هذا فألقوه } أي عقب وصولكم { على وجه أبي يأت } أي يرجع إلى ما كان { بصيراً } أو يأت إلى حالة{[42705]} كونه بصيراً ، فإنه إذا رد إليه بصره وعلم مكاني لم يصبر عن{[42706]} القصد إليّ لما عنده من وفور المحبة وعظيم الشوق{[42707]} ، وكونه قميصاً من ملابس يوسف المعتادة أدخل في الغرابة وأدل على الكرامة ؛{[42708]} والقميص ألصق الثياب بالجسم ، فإظهار الكرامة{[42709]} به أدل{[42710]} على كمال دين صاحبه وعراقته في أمور الإيمان ، وهو يؤول في المنام بالدين ، وذلك أدخل في كمال السرور ليعقوب{[42711]} عليه الصلاة والسلام { وأتوني } أي بأبي{[42712]} وأنتم { بأهلكم } أي مصاحبين لهم { أجمعين * } لا يتخلف منهم أحد ، فرجعوا بالقميص لهذا القصد ، قيل : كان{[42713]} يهوذا هو الذي حمل قميصه لما لطخوه بالدم ، فقال : لا يحمل{[42714]} هذا غيري لأفرحه{[42715]} كما أحزنته ، فحمله وهو حافٍ حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما ثمانون فرسخاً


[42704]:في ظ: عينهم.
[42705]:في ظ: حاله، وفي م ومد: حال.
[42706]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: على.
[42707]:في ظ: التشوق.
[42708]:العبارة من هنا إلى " والصلاة والسلام" ساقطة من م.
[42709]:من مد، وفي الأصل و ظ: الكل.
[42710]:من مد، وفي الأصل: أول، وفي ظ: ال.
[42711]:من ظ ومد، وفي الأصل: يعقوب.
[42712]:في ظ و م: إلى.
[42713]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: أن.
[42714]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يحل.
[42715]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لافرحنته.