تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ} (7)

المفردات :

تأذن : أي : آذن بمعنى : أعلم ، كتوعده بمعنى : أوعده ، غير أنه أبلغ منه .

التفسير :

{ وإذ تأذن ربكم . . . } .

وأي : واذكروا يا بني إسرائيل حين آذنكم ربكم ، وأعلمكم بوعده ووعيده ، حين قال : { لئن شكرتم لأزيدنكم } .

وشكر النعمة : استخدامها فيما خلقت له ، فمن شكر الله على النعمة ، وأخرج زكاة المال ، وحفظ شبابه وقوته من الفسوق والعصيان ، وأطاع الله واجتنب المعاصي ؛ زاده الله نعمة التوفيق في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ، وفي الحديث الشريف : ( من ألهم الشكر ؛ لم يحرم الزيادة )4 .

وسئل بعض الصلحاء عن الشكر فقال : ألاّ تتقوى بنعمه على معاصيه .

فحقيقة الشكر : الاعتراف للمنعم بالفضل ، وألا تستخدم النعمة في معصية الله ، وأنشد الهادي وهو يأكل :

أنا لك رزقه لتقوم فيه بطاعته وتشكر بعض حقه

فلم تشكر لنعمته ولكن قويت على معاصيه برزقه

فغص باللقمة وخنقته العبرة .

{ ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } .

أي : ولئن كفرتم نعمة الله ، وجحدتم فضله عليكم ، وقد وهبكم العديد من النعم وسخّر لكم هذا الكون ، وأمدّكم بمقومات الحياة ، وأرسل لكم الرسل وأنزل الكتب ، وأرشدكم إلى الطريق المستقيم ، فإذا كفرتم نعم الله ، وجحدتم فضله ، وخالفتم أمره ؛ عذبكم أشد العذاب .

{ إن عذابي لشديد } . فإن الله يزيل النعم عن الكافرين ، وينتقم منهم في الدنيا ، ويعاقبهم في الآخرة .

قال تعالى : { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور } . ( سبأ : 17 ) .

وفي الحديث : ( إن العبد ليحرم الرزق ؛ بالذنب يصيبه )5 .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ} (7)

قوله تعالى : " وإذ تأذن ربكم " قيل : هو من قول موسى لقومه . وقيل : هو من قول الله ، أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا . و " تأذن " وأذن بمعنى أعلم ، مثل أوعد وتوعد ، روي معنى ذلك عن الحسن وغيره . ومنه الأذان ، لأنه إعلام ، قال الشاعر :

فلم نشعر بضوء الصبح حتى *** سمعنا في مجالسنا الأَذِينَا

وكان ابن مسعود يقرأ : " وإذ قال ربكم " والمعنى واحد . " لئن شكرتم لأزيدنكم " أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي . الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي . ابن عباس : لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب ، والمعنى متقارب في هذه الأقوال ، والآية نص في أن الشكر سبب المزيد ، وقد تقدم في " البقرة " {[9455]} ما للعلماء في معنى الشكر . وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي عن داود عليه السلام أنه قال : أي رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة مجددة منك علي . قال : يا داود الآن شكرتني .

قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم . وألا يصرفها في غير طاعته ، وأنشد الهادي وهو يأكل :

أنالكَ رزقَه لتقوم فيه *** بطاعته وتشكرَ بعضَ حقِّه

فلم تشكر لنعمته ولكن *** قَوِيتَ على معاصِيه بِرِزْقِه

فغص باللقمة ، وخنقته العبرة . وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد . " ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " أي جحدتم حقي . وقيل : نعمي ، وعد بالعذاب على الكفر ، كما وعد بالزيادة على الشكر ، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من " إن " للشهرة .


[9455]:راجع ج 2 ص 171 فما بعد.