وكيلا : أي : موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الإيمان .
ثم فسر التي هي أحسن بما عليهم النصفة بقوله :
54- { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم . . . }
أي : ربكم أيها القوم هو العليم بكم ، إن يشأ رحمتكم ؛ بتوفيقكم للإيمان والعمل الصالح ؛ وإن يشأ يعذبكم ؛ بأن يخذلكم عن الإيمان ؛ فتموتوا على شرككم .
وفي هذا إيماء إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يحتقروا المشركين ، ولا أن يقطعوا بأنهم من أهل النار ويعيروهم بذلك ، فإن العاقبة مجهولة ، ولا يعلم الغيب إلا الله – إلا أن ذلك مما يساعد على توليد الضغائن في النفوس ، بلا فائدة ولا داع يدعو إليها ثم وجه خطابه إلى أعظم الخلق ؛ ليكون من دونه أسوة له فقال :
{ وما أرسلناك عليهم وكيلا } . أي : وما أرسلناك أيها الرسول حفيظا ورقيبا ، تقسر الناس على ما يرضي الله ، إنما أرسلناك بشيرا ونذيرا ، فدارهم ولا تغلظ عليهم ، ومر أصحابك بذلك فإن ذلك هو الذي يؤثر في القلوب ويستهوي الأفئدة .
قوله تعالى : " ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم " هذا خطاب للمشركين ، والمعنى : إن يشأ يوفقكم للإسلام فيرحمكم ، أو يميتكم على الشرك فيعذبكم ، قاله ابن جريج . و " أعلم " بمعنى عليم ، نحو قولهم : الله أكبر ، بمعنى كبير . وقيل : الخطاب للمؤمنين ، أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة ، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم ؛ قاله الكلبي . " وما أرسلناك عليهم وكيلا " أي وما وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم . وقيل : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم ؛ قاله الكلبي . وقال الشاعر :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.