تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

{ قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ( 57 ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 58 ) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 ) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( 60 ) }

المفردات :

الزعم : ( بتثليث الزاي ) القول المشكوك في صدقه ، وقد يستعمل بمعنى الكذب حتى قال ابن عباس : كل موضع في كتاب الله ورد فيه ( زعم ) فهو كذب .

لا يملكون : لا يستطيعون .

كشف الضر : إزالته أو تحويله عنكم إلى غيركم .

يدعون : ينادون .

الوسيلة : القرب بالطاعة والعبادة .

محذروا : يحذره ويحترس منه كل واحد .

56

التفسير :

57 ، 56- { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . أولئك الذين يدعون ويبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } .

أي : قل لهؤلاء المشركون الذين يعبدون من دون الله من خلقه : ادعوا من زعمتموهم أربابا وآلهة من دونه ، عند ضر ينزل بكم ، وانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم ، أو تحويله عنكم إلى غيركم ، فتدعونهم : آلهة ؟ أي : فإنهم لا يقدرون على ذلك ولا يملكونه ، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم .

وروى الطبري : {[418]} عن ابن عباس : أن الآية عني بها قوم مشركون ، كانوا يعبدون المسيح وعزيرا والملائكة ، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجن ، فأخبرهم الله تعالى : أن هؤلاء عبيده يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه بالأعمال .

فما أجدركم أن تتوجهوا إلى الله ، كما يتوجه إليه من تدعونهم : آلهة من دونه وهم عباد الله ، يبتغون رضاه .

وفي قوله تعالى : { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } إشارة إلى أن العبادة لا تتم إلا بالرجاء والخوف . فبالرجاء تكثر الطاعات ، وبالخوف تقل السيئات . وقوله تعالى : { محذورا } أي : يبتغي أن يحذر منه ، ويخاف من حلوله .


[418]:- تفسير الطبري طبعة بولاق 15/71.

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا} (57)

قوله تعالى : " أولئك الذين يدعون " " أولئك " مبتدأ " الذين " صفة " أولئك " وضمير الصلة محذوف ، أي يدعونهم . يعني أولئك المدعوون . و " يبتغون " خبر ، أو يكون حالا ، و " الذين يدعون " خبر ، أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته . وقرأ ابن مسعود " تدعون " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . ولا خلاف في " يبتغون " أنه بالياء . وفي صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون ، فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن . في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون والإنس{[10287]} الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون ، فنزلت " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " . وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ، ذكره الماوردي . وقال ابن عباس ومجاهد : عزير وعيسى . و " يبتغون " يطلبون من الله الزلفة والقربة ، ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة ، وهي الوسيلة . أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم . والهاء والميم في " ربهم " تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعا . وأما " يدعون " فعلى العابدين . " ويبتغون " على المعبودين . " أيهم أقرب " ابتداء وخبر . ويجوز أن يكون " أيهم أقرب " بدلا من الضمير في " يبتغون " ، والمعنى يبتغي أيهم أقرب الوسيلة إلى الله . " ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا " أي مخوفا لا أمان لأحد منه ، فينبغي أن يحذر منه ويخاف . وقال سهل بن عبدالله : الرجاء والخوف زمانان على الإنسان ، فإذا استويا استقامت أحواله ، وإن رجح أحدهما بطل الآخر .


[10287]:زيادة عن صحيح مسلم.