تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

11

13 - لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ .

الإتراف : إبطار النعمة ، يقال : أترف فلان أي : وسع عليه في معاشه وقل فيه همّه .

أي : يقال لهم عند الفرار من قريتهم : لا تفروا وعودوا إلى النعيم والمال والترف والأبهة ، واسكنوا في مساكنكم ، واستريحوا على الأرائك ، وناموا على السرر المريحة ، لعل الخدم والأتباع يسألونكم : ماذا تطلبون ، حتى نقوم بخدمتكم ، أو لعل الناس تسألكم : عن سبب هلاككم ، أو لعل المساكين والمحتاجين يطلبون منكم شيئا من مالكم ، والأمر كله تهكم بهؤلاء الأشرار ، الذين أنعم الله عليهم بالنعم ، فلم يقوموا بشكرها ، بل قابلوها بالبطر والأشر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

قوله تعالى : " لا تركضوا " أي لا تفروا . وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم ، وقالت : " لا تركضوا " " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم " أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم ، والمترف المتنعم ، يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه . وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال : " وأترفناهم في الحياة الدنيا " {[11233]} [ المؤمنون : 33 ] . " لعلكم تسألون " أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم ؛ استهزاء بهم ، قاله قتادة . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " أي تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم ، قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا .


[11233]:راجع جـ 12 ص 121 فما بعد.