اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (92)

قوله : «عَالِمُ الغَيْبِ » قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم : بالجر{[33280]} على البدل من الجلالة{[33281]} . وقال الزمخشري : صفة لله{[33282]} . كأنه محض الإضافة فتعرف المضاف {[33283]} .

والباقون : بالرفع{[33284]} على القطع خبر مبتدأ محذوف {[33285]} .

ومعنى الآية : أنه مختص بعلم الغيب والشهادة ، فغيره وإن علم الشهادة لكن لم يعلم الغيب ، لأن الشهادة لا يتكامل بها النفع إلا مع العلم بالغيب وذلك كالوعيد لهم فلذلك قال{[33286]} : ( «فَتَعَالَى اللَّهُ ) {[33287]} عَمَّا يُشْرِكُونَ » {[33288]} .

قوله : «فَتَعَالَى » عطف على معنى{[33289]} ما تقدم ، كأنّه قال علم الغيب فتَعَالَى كقولك : زيد شجاع فعظمت منزلته أي : شجع فعظمت . أو يكون على إضمار القول ، أي : أقول فتعالى الله {[33290]} .


[33280]:السبعة (447)، الحجة لابن خالويه (258)، الكشف 2/131، النشر 2/329 الإتحاف 320.
[33281]:البيان 2/199، التبيان 2/960.
[33282]:الكشاف 3/55، وانظر أيضا الكشف 2/131، التبيان 2/960.
[33283]:المعروف أن إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال إضافة غير محضة (إضافة لفظية)، أما إذا كان بمعنى الماضي فإضافته محضة لأنها ليست في تقدير الانفصال خلافا للكسائي. فالزمخشري جعل إضافة (عالم) إضافة محضة. شرح التصريح 2/28، الهمع 2/47 – 48.
[33284]:السبعة (447)، الحجة لابن خالويه (258)، الكشف 2/131، النشر 2/329 الإتحاف (320).
[33285]:انظر الكشاف 3/55، البيان 2/188، التبيان 2/960.
[33286]:في ب: قال تعالى.
[33287]:ما بين القوسين سقط من ب.
[33288]:انظر الفخر الرازي 23/118.
[33289]:معنى: سقط من ب.
[33290]:انظر تفسير ابن عطية 10/390، البحر المحيط 6/419.