16 - وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ .
بهتان : كذب يبهت سامعه ويحيره لفظاعته .
لقد كان ينبغي أن تتحرج الألسنة من مجرد النطق بهذا الإفك ، وأن تتوقف عن الخوض فيه ، وأن تتوجه إلى الله تنزهه عن أن يدع نبيه لمثل هذا ، وأن تقذف بهذا الإفك بعيدا عن ذلك الجو الطاهر الكريم .
ونذكر في هذا المقام موقف زينب بنت جحش ( وهي التي تسامى عائشة في منزلتها ، وفي قربها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عائشة ، فقالت : أحمى سمعي وبصري ، والله ما رأيت إلا خيرا . إن هذا النموذج الكريم هو الذي طالبت به الآية ، وأرشدت المسلمين إلى ما ينبغي قوله .
أي : هلا حين سمعتم هذا الإفك ، قلتم : لا يحل لنا أن نتكلم بهذا ، ولا ينبغي لنا أن نتفوه به ، سبحانك ربنا هذا كذب صراح ، يحير السامعين أمره ، لما فيه من جرأة على بيت كريم شهير بالعفاف والطهر ، ولما فيه من مس عرض ذلك البيت الطاهر بيت النبوة ، الذي هو في الذروة العليا من الإجلال والاحترام وعظيم المكانة .
الرابعة عشرة-قوله تعالى : " ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم " عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية والنقل ، وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام . وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان ، وحقيقة البهتان أن يقال في الإنسان ما ليس فيه ، والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه . وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة . و " أن " مفعول من أجله ، بتقدير : كراهية أن ونحوه .
الخامسة عشرة- " إن كنتم مؤمنين " توقيف وتوكيد ، كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.