تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ} (29)

29- وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين . أي قال هؤلاء المشركون ليس هناك حياة سوى الحياة الدنيا ، ننعم فيها بكل ما نشتهي ، ونتمتع بما استطعنا من متع وليس هناك بعث ولا حشر ولا جزاء .

وجمهور المفسرين على أن هذه الآية تتمة للآية السابقة لها من حيث المعنى .

والتقدير . ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر وسيء الأعمال .

وقالوا ما الحياة إلا حياتنا الدنيا . ويكون قوله تعالى وإنهم لكاذبون . جملة اعتراضية .

وفي تفسير هذه الآية تكلم صاحب الظلال كلاما طويلا عن حكمة الإيمان بالحياة الآخرة ، فهي تجعل المؤمن غير محصور في هذه الدنيا ، بل يمتد إيمانه عبر الزمان والمكان ، فيؤمن بدار الآخرة فيها جنان عرضها السماوات والأرض ، ومن هذا الإيمان يقوى يقينه حين يجاهد لإصلاح هذه الدنيا وإخفاق الحق ومحاربة الباطل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ} (29)

قوله تعالى : " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا " ابتداء وخبر و( إن ) نافية . ( وما نحن ) ( نحن ) اسم ( ما ) بمبعوثين " خبرها ، وهذا ابتداء إخبار عنهم عما قالوه في الدنيا . قال ابن زيد : هو داخل في قوله : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا " أي لعادوا إلى الكفر ، واشتغلوا بلذة الحال . وهذا يحمل على المعاند كما بيناه في حال إبليس ، أو على أن الله{[6306]} يلبس عليهم بعد ما عرفوا ، وهذا شائع في العقل .


[6306]:في ب و ج و هـ و ع: الرب.