بل بدا لهم ما كانوا يخفون : أي ما كانوا من نفاقهم وقبح فعالهم .
27- بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل . . . الآية . والمعنى ليس الأمر كما يوهمه كلامهم في التمني من أنهم يردون العودة إلى الدنيا للهداية والإيمان ، بل ظهر لهم ما كانوا يخفون من النفاق والكفر وسيء الأعمال ، وعرفوا أنهم هالكون بشركهم فعدلوا إلى التمني والمواعيد الكاذبة .
ويحتمل أن المراد : ظهر لهم حقيقة ما كانوا يخفونه في قلوبهم من صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أخباره ، وإن ادعوا في مجامعهم تكذيبهم له .
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . . ولو ردوا إلى الدنيا حسبما تمنوا لعادوا لفعل ما نهوا عنه من القبائح التي رأسها الشرك .
وإنهم لكاذبون . في وعدهم بأن يكونوا مؤمنين ، وإنما يقولون ذلك لمجرد الخلاص مما هم فيه .
كما عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند فالآية الكريمة تصور ما طبع عليه هؤلاء الجاحدون من فجور وعناد وافتراء ، لأنهم حتى لو أجيبوا إلى طلبهم – على سبيل القرض والتقدير – لما تخلفوا عن كفرهم ، واتباع شهواتهم ، ومحاربتهم للأنبياء والمصلحين .
قوله تعالى : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل " بل إضراب عن تمنيهم وادعائهم الإيمان لو ردوا . واختلفوا في معنى ( بدا لهم ) على أقوال بعد تعيين من المراد ، فقيل : المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم ، فعاد الضمير على بعض المذكورين ، قال النحاس : وهذا من الكلام العذب الفصيح . وقيل : المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يفطن بهم ضعفاؤهم ، فيظهر يوم القيامة ؛ ولهذا قال الحسن : ( بدا لهم ) أي بدا لبعضهم ما كان يخفيه عن بعض . وقيل : بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشرك فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين ( بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) . قال أبو روق{[6303]} . وقيل : ( بدا لهم ) ما كانوا يكتمونه من الكفر ، أي بدت أعمالهم السيئة كما قال : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون{[6304]} " [ الزمر :47 ] . قال المبرد : بدا لهم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه . وقيل : المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة ؛ لأن بعده " وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " .
قوله تعالى : " ولو ردوا " قيل : بعد معاينة العذاب . وقيل : قبل معاينته . " لعادوا لما نهوا عنه " أي لصاروا ورجعوا إلى ما نهوا عنه من الشرك لعلم الله تعالى فيهم أنهم لا يؤمنون ، وقد عاين إبليس ما عاين من آيات الله ثم عاند . قوله تعالى : " وإنهم لكاذبون " إخبار عنهم ، وحكاية عن الحال التي كانوا عليها في الدنيا من تكذيبهم الرسل ، وإنكارهم البعث ، كما قال : " وإن ربك ليحكم بينهم{[6305]} " [ النحل :124 ] فجعله حكاية عن الحال الآتية . وقيل : المعنى وإنهم لكاذبون فيما أخبروا به عن أنفسهم من أنهم لا يكذبون ويكونون من المؤمنين . وقرأ يحيى بن وثاب ( ولو ردوا ) بكسر الراء ؛ لأن الأصل رددوا فنقلت كسرة الدال على الراء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.