تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ} (36)

المفردات :

إنما يستجيب : الاستجابة ، هي الإجابة المقارنة للقبول .

والموتى : الكفار . تشبيها لهم بالموتى .

التفسير :

إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون . بين الله في آيات سابقة إعراض المشركين عن سماع دعوة الإسلام والاستجابة لها ، بسبب تعطيل مواهبهم عن التلقي والقبول . فقد أعرضوا بقلوبهم عن الاستجابة للحق فختم عليها جزاء عنادهم وكفرهم .

وفي هذه الآية يوضح الحق سبحانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل الإيمان والاستجابة ، ومعنى الآية .

ما يجيبك يا محمد إلى الهدى ، ويقبل منك شريعة الإسلام إلا الأحياء بقلوبهم الذين يسمعون سماع تفهم حسبما تقضيه العقول وتوجبه الأفهام .

وهؤلاء المشركون الذين لم يجيبوك ، ولم يهتدوا بهديك يشبهون الموتى ، لفقدهم ما يميز الأحياء عن الأموات ، من السماع والتدبر .

والموتى يبعثهم الله . الواو للاستئناف وجوبا ولزم الوقف قبلها .

والمعنى : والموتى يحييهم الله يوم القيامة .

ثم إليه يرجعون . للحساب والجزاء ، فلا يشق عليك إعراضهم وأمرهم إلى الله الذي سيتولى عقابهم حين يبعثهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ} (36)

قوله تعالى :{ إنما يستجيب الذين يسمعون } أي سماع إصغاء وتفهم وإرادة الحق ، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون ، قال معناه الحسن ومجاهد ، وتم الكلام . ثم قال :{ والموتى يبعثهم الله } وهم الكفار ، عن الحسن ومجاهد ، أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة . وقيل : الموتى كل من مات . { يبعثهم الله } أي للحساب ، وعلى الأول بعثهم هدايتهم إلى الإيمان بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن الحسن : هو بعثهم من شركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد - يعني عند حضور الموت - في حال الإلجاء في الدنيا .