تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيّا ( 74 ) قل من كان في الضّلالة فليمدد له الرحمن مدّا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ( 75 ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ( 76 ) }

المفردات :

بينات : ظاهرات الإعجاز .

مقاما : مكانا ومنزلا .

نديا : مجلسا ومجتمعا ومثله النادي .

73

التفسير :

73- { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا } .

إذا قرأ المؤمنون القرآن ، وشرحوا كلام الرحمن ، وعرضوا مبادئ الإسلام ؛ { قال الذين كفروا للذين آمنوا ، أنتم في خشونة من العيش ، وقلة من المال والسلطان ، ونحن نعيش في سعة من المال والعز والسلطان . والإله الحكيم لا يذل أحبابه بالفقر ، ولا يسعد أعداءه بالغنى ، وغنانا هذا دليل على أننا على الحق وأنتم على الباطل ؛ فمن منا أفضل حالا وأحسن منتدى ومجتمعا ؟

قال ابن عباس :

{ خير مقاما وأحسن نديا } .

المقام : المنزل ، والندي ، المجلس .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

{ 73 - 74 } { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا }

أي : وإذا تتلى على هؤلاء الكفار آياتنا بينات ، أي : واضحات الدلالة على وحدانية الله وصدق رسله ، توجب لمن سمعها صدق الإيمان وشدة الإيقان ، قابلوها بضد ما يجب لها ، واستهزءوا بها وبمن آمن بها ، واستدلوا بحسن حالهم في الدنيا ، على أنهم خير من المؤمنين ، فقالوا معارضين للحق : { أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ } أي : نحن والمؤمنون { خَيْرٌ مَقَامًا } أي : في الدنيا ، من كثرة الأموال والأولاد ، وتوفر الشهوات { وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } أي مجلسا . أي : فاستنتجوا من هذه المقدمة الفاسدة ، أنهم أكثر مالا وأولادا ، وقد حصلت لهم أكثر مطالبهم من الدنيا ، ومجالسهم وأنديتهم مزخرفة مزوقة .

والمؤمنون بخلاف هذه الحال ، فهم خير من المؤمنين ، وهذا دليل في غاية الفساد ، وهو من باب قلب الحقائق ، وإلا فكثرة الأموال والأولاد ، وحسن المنظر ، كثيرا ما يكون سببا لهلاك صاحبه ، وشقائه ، وشره ، ولهذا قال تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

قوله تعالى : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ( 74 ) } إذا تليت على المشركين المكذبين آيات من الله تنعى عليهم إجرامهم وظلمهم وتحذرهم عاقبة تكذبيهم وما ينتظرهم من سوء المصير ؛ إذ الهوان والتنكيل والخزي والإياس ( بينات ) منصوب على الحال . يعني آيات ظاهرات الإعجاز والكمال لهبط دونهن كل نظم أو كلام ، وفيهن من قوة البرهان والحجة وسطوع اليقين ما يدحض كل باطل أو ظلم يفتريه هؤلاء المكذبون الخاسرون ( قال الذين كفروا للذين آمنوا ) أي قال الكافرون للمؤمنين في تمرد وعتو واستكبار ، مستنكفين عن آيات الله وما فيها من تنديد بشركهم وضلالهم ( أي الفريقين ) يريدون فريق المؤمنين وفريق الكافرين ( خير مقاما ) بفتح الميم ؛ أي مكانا ومنزلا . وهم بذلك يفتخرون بمنازلهم العالية ومساكنهم الجميلة المهيبة ذات الأثاث الفاخر والرياش الوثير . يفاخرون بمثل هذا الحطام الفاني على المؤمنين في بيوتهم الصغيرة والبسيطة لقلة حيلتهم وضعف قدرتهم ( وأحسن نديا ) أي مجلسا يجتمع فيه القوم للمشاورة ، وكذلك يفاخرون هنا بسعة مجالسهم التي يجتمع فيها رؤوس القوم للتداول والتشاور . بما يشير إلى كثرة أتباعهم وأعوانهم ، وأنهم أكثر أنصارا ومريدين من المؤمنين ؛ إذ كانوا قلة ومستضعفين لا يشايعهم في دينهم وعقيدتهم غير قلة من الصابرين الثابتين على الحق ، وسط الظلام وفي وجه الطغاة والمجرمين . بمثل ذلك كان المشركون السفهاء يفاخرون ويتباهون بحسن منازلهم ومساكنهم المزينة بأصناف الأثاث والفُرُش ، وبمجالسهم التي يتلاقى فيها الكبراء والقادة من رؤوس الكفر وصناديد الباطل . يفاخرون ويتباهون بمثل هاتيك المظاهر السخيفة التي لا تعدل في ميزان الحقيقة والمنطق مثقال ذرة ، ولا تساوي في ميزان الله وقسطاسه المستقيم وزن قطمير . فماذا تغني هذه المظاهر والمفاخر والزينات ما دامت صائرة إلى الزوال المحتوم والفناء القريب ؟ إنما تغني الباقيات الصالحات من عقيدة صحيحة سليمة وخشوع لله وازع ، وعمل حسن نافع .