تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

63

67 - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ .

سامرا : تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه .

الهجر : بضم الهاء ، الهذيان ، أو النطق بالهجر وهو الفحش .

الضمير في به عائد على البيت الحرام ، فقد كان أهل مكة يرون أنفسهم سدنة البيت الحرام ، وأهل رعاية الحجيج وسقايتهم ، وأهل عمارة المسجد الحرام ، فاستكبروا وتعاظمت إليهم أنفسهم بالمسجد الحرام ، ومنعوا المسلمين من الصلاة في المسجد الحرام ، أو أداء شعائر الإسلام حول الكعبة ، وإذا جلس المشركون للسمر حول البيت ، تكلموا بالهجر من القول ، وقيل : الضمير في به . عائد إلى القرآن ، أو إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم كانوا يصفون القرآن بأنه سحر أو شعر أو كهانة ، ويقولون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنه شاعر أو كاهن أو كذاب أو مجنون ، وكل ذلك باطل .

والخلاصة :

إنكم كنتم عن سماع آياتي معرضين ، مستعظمين بأنكم خدام البيت وجيرانه ، فلا تضامون ، وتقولون الهجر والفحش والكذب في أمر القرآن ، وتقولون عنه ما ليس فيه مسحة من حق أو صواب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

{ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } قال المفسرون معناه : مستكبرين به ، الضمير يعود إلى البيت ، المعهود عند المخاطبين ، أو الحرم ، أي : متكبرين على الناس بسببه ، تقولون : نحن أهل الحرم ، فنحن أفضل من غيرنا وأعلى ، { سَامِرًا } أي : جماعة يتحدثون بالليل حول البيت { تَهْجُرُونَ } [ أي : تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في ] هذا القرآن .

فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن ، الإعراض عنه ، ويوصي بعضهم بعضا بذلك { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } وقال الله عنهم : { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ* وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } { أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ} (67)

قوله : { مستكبرين به سامرا تهجرون } ( مستكبرين ) و ( سامرا ) منصوبان على الحال{[3183]} . و ( مستكبرين به ) أي مكذبين به . و ( سامرا ) اسم جنس ، يعني سُمارا . من السمر والمسامرة وهي الحديث بالليل . والمسامر أو السُّمار ، هم القوم يسمرون بالليل{[3184]} ؛ فقد كانت قريش تسمر مجالس في كفرها وأباطيلها حول الكعبة . وهم يهجرون ؛ أي يخوضون في الباطل ويتكلمون بالفحش والمنكر والسيء من القول في القرآن وفي رسول الله ( ص ) .

والضمير في قوله ( به ) فيه ثلاثة أقوال :

القول الأول : إن المراد به الحرام ، أي مكة ؛ فقد ذم الله المشركين ؛ لأنهم كانوا يسمرون في الحرم بالهجر من الكلام الفاحش ، والمنكر من القول .

القول الثاني : إن المراد به القرآن ؛ فقد كانوا يسمرون ويذكرون القرآن الكريم بالهجر من الكلام الباطل . فيقول : إنه سحر ، إنه شعر ، إنه كهانة . . . إلى غير هذه الافتراءات والأباطيل التي كان المشركون يأتفكونها ائتفاكا .

القول الثالث : إن المراد به رسول الله ( ص ) ؛ فقد كان المشركون يذكرونه في سمرهم بفاحش الكلام والسوء من القول ، فيقولون : إنه شاعر ، إنه كاهن ، إنه ساحر . إنه مجنون ، إنه كذاب .

والأظهر من هذه الأقوال ، أولها . وهو قول الجمهور . وهو أن الضمير عائد على الحرم ؛ فقد كان المشركون يفتخرون بأنهم أولياء الحرم . وكانوا يقولون : نحن أهل حرم الله ونحن أولى الناس به فلا نخاف . وهم في الحقيقة ليسوا غير ظالمين مشركين سفهاء ، لا يدينون دين الحق ، ولا يذهبون غير مذهب الضلالة والباطل والسخف{[3185]} .


[3183]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 187.
[3184]:- مختار الصحاح ص 312.
[3185]:- تفسير الطبري جـ17 ص 28، 29 وتفسير ابن كثير جـ3 ص 249 وتفسير القرطبي جـ12 ص 136.