تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

المفردات :

يحادد : يجانب ويخالف ويعادي .

الخزي : الذل والهوان .

التفسير :

63 – { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم } .

أي : أغاب عن هؤلاء المنافقين ولم يصل إلى عملهم أنه من يعادى الله ورسوله ، ويخالفه بتجاوز حدوده ، أو يلمز رسوله في أعماله كقسمة الصدقات ، أو في أخلاقه كقولهم : هو أذن يسمع كل ما يقال له ، وكان في حد ، والله ورسوله في حد ؛ فجزاؤه جهنم خالدا فيها أبدا ، ذلك العذاب الدائم الذي بلغ الغاية في الهول والشدة . هو العار الفاضح ، والذل الدائم ، والشفاء الكبير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

{ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي{[374]} : يكون في حد وشق مبعد عن اللّه ورسوله بأن تهاون بأوامر اللّه ، وتجرأ على محارمه .

{ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } الذي لا خزي أشنع ولا أفظع منه ، حيث فاتهم النعيم المقيم ، وحصلوا على عذاب الجحيم عياذا باللّه من أحوالهم{[375]} .

{ 64 - 66 } { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }


[374]:- في ب: بأن.
[375]:- في ب: بأن.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ} (63)

قوله : { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها أبدا ذلك الخزي العظيم } المراد المنافقون . وقوله : { يحادد } من المحادة وأصلها المحاددة . حاددته ؛ أي خالفته . والمحاددة كالمجانبة والمخالفة . واشتقاقه من الجد . وحاد فلان فلانا ؛ أي صار في حد غير حده . كقوله : { شاقه أي صار في شق غير شقه{[1837]} ، ومعنى يحادد الله ؛ أي يصير في حد غير حد الله ورسوله والمؤمنين .

والمعنى : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبا لإرضاء المؤمنين أنه من يحارب الله ورسوله فيكون على سبيل مخالف لسبيلهما ، ودين غير دينهما ، سيؤول إلى نار جهنم خالدا فيها . { ذالك الخزي العظيم } ذلك هو الهوان البالغ في الفظاعة والتنكيل . الهوان الذي يهون دونه كل هوان . وفي ذلك من الوعيد للمنافقين ، والتنديد بهم ما يزجرهم أعظم زجرا لو كانوا يعقلون{[1838]} .


[1837]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122.
[1838]:تفسير الرازي جـ 16 ص 122 وتفسير الطبري جـ 10 ص 188.