تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا} (17)

11

المفردات :

فمهّل الكافرين : فلا تستعجل بالانتقام منهم .

أمهلهم رويدا : إمهالا قريبا او قليلا حتى يأتيهم العذاب .

التفسير :

17- فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا .

فاتركهم قليلا أو كثيرا ولا تهتم بهم ، وانصرف لدعوتك ورسالتك ، فهم في قبضتنا وتحت تصرفنا ، لكن الحكمة الإلهية تمهل ولا تهمل .

وتلمح في الآية إيناس الرسول صلى الله عليه وسلم وتطمينه ، وفيها تهديد ووعيد بأن افعلوا ما بدا لكم ، فأنتم تحت بصر الله وسمعه ، فلكم عقوبة حاسمة في الدنيا أو في الآخرة ، وكل آت قريب .

كما قال تعالى : نمتّعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ . ( لقمان : 24 ) .

وقد صدق الله وعده فنصر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتوعّد بنصر الحق إلى يوم الدين .

قال تعالى : إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . ( غافر : 51 ) .

ختام السورة:

دعاء النصر

اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم احفظ علينا سمعنا وبصرنا وسائر جوارحنا ، واجعله الوارث منّا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ، يا جار المستجيرين ، يا أمان الخائفين ، يا ملاذ المضطرين ، اللهم رب الأرباب ، مسبب الأسباب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم يا رب العالمين ، اللهم ارفع راية الإسلام ، اللهم انصر المسلمين في كل مكان ، اللهم انصر إخواننا في فلسطين ، اللهم ارفع رايتهم ، اللهم ثبّت أقدامهم ، اللهم أصلح ذات بينهم ، اللهم ألّف قلوبهم ، اللهم أنزل عليهم نصرك الغالب ، وتوفيقك العظيم ، اللهم رد المسلمين إليك ردّا جميلا ، اللهم اجعلنا أهلا لنصرك ومعونتك ، اللهم انصرنا على من ظلمنا ، اللهم اجعلنا من جنود الإسلام ، ومن خدّام القرآن ، اللهم اختم لنا بالإيمان والإسلام ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

***

وكان الفراغ منه صباح يوم الجمعة 24 من صفر 1422 ه ، الموافق 18/5/2001 ، والحمد لله رب العالمين .

i تفسير المراغي 30/115 نقلا عن تقرير للدكتور عبد الحميد العرابي وكيل مستشفى الملك سابقا .

ii في ظلال القرآن 30/119 .

iii كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم :

رواه الترمذي في فضائل القرآن ( 2906 ) ، والدارمي في فضائل القرآن ( 3331 ) ، وأحمد ( 701 ) من حديث علي بن أبي طالب . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول وفي الحارث مقال . قال السيوطي في ( الدر ) : وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والترمذي وضعفه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن علي . . فذكره .

iv نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا :

رواه البخاري في النكاح ( 4842 ) ، ومسلم في الإمارة ( 3557 ، 3558 ) ، وأبو داود في الجهاد ( 2395 ) ، وأحمد ( 13676 ) .

v ومن طوارق الليل والنهار :

رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع ( 1773 ) من حديث يحيى بن سعيد أنه قال : أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال له جبريل : أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بلى ) . فقال جبريل : أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها ، وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ، ومن فتن الليل والنهار ، ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا} (17)

{ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا } أي : قليلًا ، فسيعلمون عاقبة أمرهم ، حين ينزل بهم العقاب .

تم تفسير سورة الطارق ، والحمد لله رب العالمين .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا} (17)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وبتبشيره بحسن العاقبة فقال - تعالى - : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } وقوله : { رُوَيْداً } تصغير " رُودِ " بزنة عود - من قولهم : فلان يمشى على ورد ، أى : على مهل ، وأصله من رادت الريح ترود ، إذا تحركت حركة ضعيفة .

والكيد : العمل على إلحاق الضرر بالغير بطريقة خفية ، فهو نوع من المكر .

والمراد به بالنسبة لهؤلاء المشركين : تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما جاء به من عند ربه ، فكيدهم مستعمل فى حقيقته .

والمراد بالنسةب لله - تعالى - : إمهالهم واستدراجهم ، حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فى الوقت الذى يختاره ويشاؤه .

أى : إن هؤلاء المشركين يحيكون المكايد لإِبطال أمرك - أيها الرسول الكريم - ، وإنى أقابل كيدهم ومكرهم بما يناسبه من استدراج من حيث لا يعلمون ، ثم آخذهم أخذ عزيز مقتدر ، فتمهل - أيها الرسول الكريم - مع هؤلاء المشركين ، ولا تستعجل عقابهم . وانتظر تدبيرى فيهم ، وأمهلهم وأنظرهم " رويدا " أى : إمهالا قريبا أو قليلا ، فإن كل آت قريب ، وقد حقق - سبحانه - لنبيه وعده بأن جعل العاقبة له ولأتباعه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .