تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

16

18 - بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .

القذف : الرمي البعيد .

الدمغ : أصل الدمغ : كسر الشيء الرخو ، ويراد به هنا : القهر والإهلاك .

زاهق : زائل ذاهب .

الويل : الهلاك .

بل هنا للإضراب ، أي : ليس من شأننا أن نتخذ لهوا ، ولكن من شأننا إحقاق الحق ، وإزهاق الباطل ، ومن هذا الحق : إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتكليف الرسل بالبلاغ والدعوة إلى الهداية ، والصراع بين الحق والباطل أزلي ، ولحكمة إلهية عليا أن يوجد في هذا الكون وسائل الهداية ، ووسائل الغواية ، وأن يكون مع الإنسان العقل والرسالات السماوية ، وأمامه وسائل الإغراء ، وهنا للاختبار والابتلاء ، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . ( الكهف : 7 ) .

ومفردات الآية تصور الحق قذيفة موجهة إلى أم رأس الباطل ، فتشق دماغه ، فتنتهي حياته وتزهق روحه ، والقذف الرمي بسرعة .

فيدمغه ، يمحقه ويزيله .

قال القرطبي : وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ .

قال صاحب الظلال :

والتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسية متحركة ، فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة ، تقذف به على الباطل ، فيشق دماغه ؛ فإذا هو زاهق هالك ذاهب2 .

وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .

ولكم أيها الكافرون الضالون العذاب الشديد ، مما تصفون الله به ، بأن له صاحبة أو ولدا ، أو أنه لا بعث ولا حساب ، أو التكذيب بالرسل وبرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن المجيد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

{ 18 - 20 ْ } { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ْ }

يخبر تعالى ، أنه تكفل بإحقاق الحق وإبطال الباطل ، وإن كل باطل قيل وجودل به ، فإن الله ينزل من الحق والعلم والبيان ، ما يدمغه ، فيضمحل ، ويتبين لكل أحد بطلانه { فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ْ } أي : مضمحل ، فانٍ ، وهذا عام في جميع المسائل الدينية ، لا يورد مبطل ، شبهة ، عقلية ولا نقلية ، في إحقاق باطل ، أو رد حق ، إلا وفي أدلة الله ، من القواطع العقلية والنقلية ، ما يذهب ذلك القول الباطل ويقمعه فإذا هو متبين بطلانه لكل أحد .

وهذا يتبين باستقراء المسائل ، مسألة مسألة ، فإنك تجدها كذلك ، ثم قال : { وَلَكُمْ ْ } أيها الواصفون الله ، بما لا يليق به ، من اتخاذ الولد والصاحبة ، ومن الأنداد والشركاء ، حظكم من ذلك ، ونصيبكم الذي تدركون به { الْوَيْلُ ْ } والندامة والخسران .

ليس لكم مما قلتم فائدة ، ولا يرجع عليكم بعائدة تؤملونها ، وتعملون لأجلها ، وتسعون في الوصول إليها ، إلا عكس مقصودكم ، وهو الخيبة والحرمان .