تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ} (23)

21

23 - لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ .

ليس فوقه أحد حتى يسأله ، إنه هو القاهر فوق عباده ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، وهو الذي يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ . ( المؤمنون : 88 ) وهو سبحانه : الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، عظم سلطانه ، وامتد ملكه ، وعظمت قدرته ، وعظمت حكمته ؛ فكل أعماله حكيمة ، ولذلك ؛ لا يتطاول إنسان فيقول : لم خلق الله كذا ، ولم عمل كذا ؟ لأننا قد ندرك سر الحكمة في شيء . وقد تغيب عنا أشياء ، وهذا معنى : لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ؛ لأنه سبحانه حكيم في خلقه ونظامه وأوامره وتشريعاته ، والخلق جميعا يسألون يوم القيامة عما قدموه في دنياهم ، ويجازون على الإحسان إحسانا وعلى السوء سوءا ، قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . ( الزلزلة : 7 ، 8 ) .

وجاء في التفسير الوسيط للدكتور حمد سيد طنطاوي :

لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ . تأكيد لوحدانيته وقدرته سبحانه . أي : لا يسأله سائل عما يفعله بعباده ، من إعزاز وإذلال ، وهداية وإضلال ، وغنى وفقر ، وصحة ومرض ، وإسعاد وإشقاء ؛ لأنه هو الرب المالك المتصرف في شئون خلقه .

وَهُمْ يُسْأَلُونَ . يوم القيامة عن أعمالهم وأقوالهم ؛ لأنهم عبيده ، وقد أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين ، فمنهم من اتبع الرسل فسعد وفاز ، ومنهم من استحب العمى على الهدى فشقى وهلك4

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ} (23)

{ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ْ } لعظمته وعزته ، وكمال قدرته ، لا يقدر أحد أن يمانعه أو يعارضه ، لا بقول ، ولا بفعل ، ولكمال حكمته ووضعه الأشياء مواضعها ، وإتقانها ، أحسن كل شيء يقدره العقل ، فلا يتوجه إليه سؤال ، لأن خلقه ليس فيه خلل ولا إخلال .

{ وَهُمْ ْ } أي : المخلوقين كلهم { يُسْأَلُونَ ْ } عن أفعالهم وأقوالهم ، لعجزهم وفقرهم ، ولكونهم عبيدا ، قد استحقت أفعالهم وحركاتهم فليس لهم من التصرف والتدبير في أنفسهم ، ولا في غيرهم ، مثقال ذرة .