تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ} (19)

16

19 - وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ .

من عنده : الملائكة .

لا يستكبرون : لا يتعظمون .

يستحسرون : يكلون ويتعبون ، يقال : حسر البعير ؛ إذا أعيا وكل .

ولله ملك السماوات والأرض وما فيهما ، من إنسان وحيوان وطير وفضاء وهواء ، فهو سبحانه يملك جميع من في السماوات والأرض ، وله وحده جميع من في السماوات والأرض ، خلقا ، وملكا ، وتدبيرا ، وتصرفا ، وإحياء وإماتة ، لا يخرج أحد عن علمه وقدرته ، ولا يبعد أن يكون في السماوات والأرض كائنات حية تعيش في هذه المجرات والبروج على طريقة خلقها الله عليها ، وجعلها تتكيف في حياتها مع طبيعة ما حولها .

وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ .

ومن عنده من مخلوقاته التي لا يعلمها إلا هو ، ومن عنده الملائكة المقربون ، الذين فطروا على العبادة والطاعة ، فلا يستكبرون عبادة الله ، ولا يستحسرون أي : ولا يمتنعون ولا يكلون ولا يتعبون ، فقد فطروا على عبادة الله وطاعته ، عن راحة وطواعية ، فليس في طبيعتهم التكبر عن العبادة ، أو الامتناع عنها أو الكلال أو الملل منها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ} (19)

ثم أخبر أنه له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، فالكل عبيده ومماليكه ، فليس لأحد منهم ملك ولا قسط من الملك ، ولا معاونة عليه ، ولا يشفع إلا بإذن الله ، فكيف يتخذ من هؤلاء آلهة وكيف يجعل لله منها ولد ؟ ! فتعالى وتقدس ، المالك العظيم ، الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الصعاب ، وخشعت له الملائكة المقربون ، وأذعنوا له بالعبادة الدائمة المستمرة أجمعون ، ولهذا قال : { وَمَنْ عِنْدَهُ ْ } أي من الملائكة { لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ ْ } أي : لا يملون ولا يسأمونها ، لشدة رغبتهم ، وكمال محبتهم ، وقوة أبدانهم .