{ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا او يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم او يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء والله غفور رحيم }
126- { وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } .
أي وما جعل الله الإمداد بالملائكة ولا الوعد به إلا بشارة لكم بالنصر وتطمينا لقلوبكم حتى تثبتوا أمام عدوكم وليس النصر إلا من الله وحده فهو العزيز الذي لا يغلب الحكيم الذي يفعل كل ما يريد فعله حسبما تقتضيه حكمته فالمدد بالملائكة او غيرها سبب وظاهر والسبب الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى .
( ولقد حرص القرآن في كثير من آياته على تثبيت هذا المعنى في قلوب المؤمنين حتى لا يعتمدوا على الأسباب والوسائل التي بين أيديهم ويغتروا بها دون أن يلتفتوا إلى قدرة خالق الأسباب والوسائل فإنهم إذا اغتروا بالأسباب والوسائل ونسوا خالقها أتاهم الفشل من حيث لا يحتسبوا وكان أمرهم فرطا ) 78 .
والمؤمن الحق قوي الإيمان بربه واثق بقدرة خالقه فهو سبحانه يقول للشيء كن فيكون لكنه سبحانه جعل للنصر أسبابا وجعل لهذا الكون نواميس وقوانين ، وأمرنا أن نأخذ بالأسباب مع اليقين الجازم بقدرة القادر فعلينا بطاعة الله وامتثال أمره واجتناب نهيه فمن أطاع الله أطاعه في كل شيء { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } ( محمد 7 ) .
{ وما جعله الله } أي : إمداده لكم بالملائكة { إلا بشرى } تستبشرون بها وتفرحون { ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله } فلا تعتمدوا على ما معكم من الأسباب ، بل الأسباب فيها طمأنينة لقلوبكم ، وأما النصر الحقيقي الذي لا معارض له ، فهو مشيئة الله لنصر من يشاء من عباده ، فإنه إن شاء نصر من معه الأسباب كما هي سنته في خلقه ، وإن شاء نصر المستضعفين الأذلين ليبين لعباده أن الأمر كله بيديه ، ومرجع الأمور إليه ، ولهذا قال { عند الله العزيز } فلا يمتنع عليه مخلوق ، بل الخلق كلهم أذلاء مدبرون تحت تدبيره وقهره { الحكيم } الذي يضع الأشياء مواضعها ، وله الحكمة في إدالة الكفار في بعض الأوقات على المسلمين إدالة غير مستقرة ، قال تعالى : { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.