122- { إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .
همت طائفتان منكم أن تفشلا : أشرفتا على الهزيمة .
( الهم ) : هو حديث النفس واتجاهها إلى شيء معين دون ان تأخذ في تنفيذه فإذا أخذت في تنفيذه صار إرادة وعزما وتصميما .
تفشلا : من الفشل وهو الجبن والخور والضعف يقال فشل يفشل فشلا فهو فشل أي جبان ضعيف القلب .
والمعنى : اذكر يا محمد حين همت طائفتان وهما بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج ان تفشلا وتضعفا وتجبنا عن القتال وتتبعها عبد الله بن أبي سلول عندما انخذل بثلث الناس وقال يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم72 .
وعن ابن عباس قال : أضمروا ان يرجعوا فعزم الله لهم الرشد فثبتوا والظاهر أنها ما كانت إلا همة وحديث نفس كما لا تخلو النفس عند الشدة من بعض الهلع ثم يردها صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه . . ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها ولاية الله73 .
{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
التوكل هو الاعتماد على الله تعالى بعد الأخذ بالأسباب فإذا لم يأخذ الإنسان في الأسباب كان توكلا لا توكلا .
أي وعلى الله وحده لا على غيره فليكل المؤمنون أمورهم بعد اتخاذ الأسباب التي أمرهم سبحانه باتخاذها فإنهم متى فعلوا ذلك تولاهم سبحانه بتأييده ورعايته .
إن حديث القرآن في سورة آل عمران عن غزوة احد استمر قرابة ستين آية ولم يسر القرآن في أحداث الغزوة حسب ترتيب خروجها وأحداثها بل حسب مشيئة الحق سبحانه في ان ينتزع منها العبرة والعظة ويصور الجو الذي صاحبها وبذلك تتحول الغزوة إلى نقطة ارتكاز لثروة ضخمة من المشاعر والسمات والنتائج والاستدلالات يبدأ السياق منها ثم يستطرد حولها ثم يعود إليها ثم يجول في أعماق الضمائر وفي أغوار الحياة ويكرر هذا مرة بعد مرة والقرآن بهذا يأسو جراح المؤمنين ويثبت إيمانهم ويشحذ عزائمهم ويتخلل ذلك تربية وتعليم وبيان لسنن الله ونواميسه وبهذا كان القرآن كتاب الحياة أنشأ أمة وأقام دولة وربى أجيالا وصنع ضمائر وحرك همها وعزائم { صنع الله الذي أتقن كل شيء ( النمل 88 ) .
ومن لطفه بهم وإحسانه إليهم أنه ، لما { همت طائفتان } من المؤمنين بالفشل وهم بنو سلمة وبنو حارثة كما تقدم ثبتهما الله تعالى نعمة عليهما وعلى سائر المؤمنين ، فلهذا قال { والله وليهما } أي : بولايته الخاصة ، التي هي لطفه بأوليائه ، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم ، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما ، لما معهما من الإيمان كما قال تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ثم قال { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ففيها الأمر بالتوكل الذي هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار ، مع الثقة بالله ، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله ، وأن المؤمنين أولى بالتوكل على الله من غيرهم ، وخصوصا في مواطن الشدة والقتال ، فإنهم مضطرون إلى التوكل والاستعانة بربهم والاستنصار له ، والتبري من حولهم وقوتهم ، والاعتماد على حول الله وقوته ، فبذلك ينصرهم ويدفع عنهم البلايا والمحن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.