فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ} (126)

{ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم } -أي وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا وإلا فإنما النصر من عند الله الذي لو شاء لانتصر من أعدائه ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم-{[1130]} .

والقرآن الكريم يذكر باقتدار الله تعالى على إنفاذ ما يريد بسبب وبدون سبب ليعلق القلب بالمولى ويستيقن { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } من الغالب الذي لا يغلب سبحانه ومن الحكيم الذي لا يفوته الصواب أبدا ، يأتي النصر منه جل جلاله لا من سواه وهذا كقوله تقدست أسماؤه وتباركت آلاؤه { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا . . }{[1131]} ويقول عز وجل { ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض . . } {[1132]} .


[1130]:من تفسير القرآن العظيم.
[1131]:من سورة الأنفال من الآية 17.
[1132]:من سورة محمد عليه السلام من الآية 4.