تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

{ قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب } .

المفردات :

فإنما أضل على نفسي : فإنما يعود ضرر الضلال عليها .

التفسير :

ذكر القرطبي أن الكفار قالوا للنبي صلى الله غليه وسلم : تركت دين آبائك فضللت فقال له : قل يا محمد إن ضللت كما تزعمون فإنما أظل على نفسي أه .

أي إذا ضللت فلا أضر إلا نفسي

{ وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي . . . }

وإن اهتديت إلى الدين الحق والأيمان والإسلام فذلك بسبب وحي السماء الذي أنزله الله علي .

{ إنه سميع قريب } .

يسمع الدعاء ويجيب النداء وهو قريب غير بعيد مطلع وشاهد خلق الخلق ورزقهم ويرعاهم ويسمع دعائهم

قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ( البقرة : 182 )

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

ثم أمره - سبحانه - للمرة الخامسة أن يصارحهم بأنه مسئول أمام الله عما يرشدهم إليه ، وأنهم ليسوا مسؤولين عن هدايته أو ضلاله ، فقال - تعالى - : { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ على نَفْسِي وَإِنِ اهتديت فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } .

أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل الإِرشاد والتنبيه ، إنى إن ضللت عن الصراط المستقيم ، وعن ابتاع الحق ، فإنهما غثم ضلالى على نفسى وحدها لا عليكم ، وإن اهتديت إلى طريق الحق والصواب ، فاهتدائى بسبب ما يوحيه الله - تعالى - إلى من توجيهات حكيمة ، وإرشادات قويمة ، { إِنَّهُ } - سبحانه - { سَمِيعٌ } لكل شئ { قَرِيبٌ } منى ومنكم .

وهكذا نجد هذه الآيات الكريمة قد أمرت الرسول صلى الله عليه وسلم خمس مرات ، أن يخاطب المشركين بما يقطع عليهم كل طريق للتشكيك فى شأن دعوته ، وبما يوصلهم إلى طريق الهداية والسعادة لو كانوا يعقلون :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ إِن ضَلَلۡتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفۡسِيۖ وَإِنِ ٱهۡتَدَيۡتُ فَبِمَا يُوحِيٓ إِلَيَّ رَبِّيٓۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ} (50)

قوله : { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي } الضلال والضلالة ، ضد الرشاد{[3829]} وذلك لما قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تركت دين آبائك يا محمد فضللت . فأمره أن يرد زعمهم الباطل بقوله : إن ضللت كما تزعمون ، فسلكت غير سبيل الحق والصواب فإنما ضلالي على نفسي { وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } يعني : إن استقمت على صراط الله الحق دون زيغ أو ميل فإنما سبب نزول ذلك ما أوحاه الله لي من البيان والحكمة والتشديد .

قوله : { إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } الله يسمع العابدين المنيبين إليه إذا دعوه وسألوه ما يريدون ؛ فهو سبحانه قريب مجيب دعوة الداعي إذا دعاه{[3830]}


[3829]:مختار الصحاح ص 383
[3830]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 544 وتفسير القرطبي ج 14 ص 312-314