{ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ 101 } .
النذر : جمع نذير وهو الذي ينبه الناس إلى الخطر .
101 { قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ . . . } الآية .
أي : قل يا محمد لكل من يأتي منه النظر واستخدام العقل والفكر : تأملوا في خلق الله ، فهذه السماوات وما فيها من شموس وأفلاك ومجرات وأقمار وأمطار وهواء وسحاب ، وهذه الأرض وما فيها من جبال ونبات وثمار وزروع وليل ونهار ؛ تأملوا في هذا الكون البديع ، والنظام المتسق المتكامل ، والدقة البالغة في تسخير هذا الكون قال تعالى : { و في الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما توعدون } . ( الذاريات : 2022 ) .
{ وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } .
تغني : تنفع وتفيد ، والنذر : واحدها : نذير ؛ أي : إن الآيات الكونية على ظهور دلالتها ، والرسل على بلاغة حجتها ، لا تجدي نفعا لقوم لا يتوقع إيمانهم ، لقد أمعنوا في الضلال ، وأصروا على عدم الإيمان ، فلن تلين قلوبهم لسماع الحق ، ولن تهتز أفئدتهم لرؤية جمال الخلق ، قال تعالى : { وكأين من آية في السماوت والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } . ( يوسف : 105 ) .
ولما كان التأمل في ملكوت السموات والأرض ، يعين على التفكير السليم ، وعلى استعمال العقل فيما يهدى إلى الحق والخير ، أمر الله - تعالى - الناس بالنظر والاعتبار فقال - سبحانه - : { قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض . . }
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لقومك : انظروا وتأملوا وتفكروا فيما اشتملت عليه السموات من شموس وأقمار ، وكواكب ونجوم ، وسحاب وأمطار . .
وفيما اشتملت عليه الأرض من زروع وأنهار ، ومن جبال وأشجار ، ومن حيوانات ودواب متنوعة .
انظروا إلى كل ذلك وتفكروا ، فإن هذا التفكر يهدى أصحاب العقول السليمة إلى أن هذا الكون إلها واحدا عليما قديرا ، هو وحده المستحق للعبادة والطاعة .
وقوله : { وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } توبيخ للغافلين عن النظر السليم الذي يؤدى إلى الهداية .
و { ما } نافية ، والمراد بالآيات : ما أشار إليه - سبحانه - قبل ذلك بقوله : { مَاذَا فِي السماوات والأرض } والنذر : جمع نذير ، وهو من يخبر غيره بأمر مخوف حتى يحذره .
والمعنى : انظرو وتفكروا واعتبروا بما في السموات والأرض من آيات بينات دالة على وحدانية الخالق وقدرته .
ومع ذلك فإن الآيات مهما اتضحت ، والنذر مهما تعددت ، لا تجدى شيئا ، بالنسبة لمن تركوا الإِيمان ، وأصروا على الجحود والعناد .
ويجوز أن تكون { ما } للاستفهام الإِنكارى ، فيكون المعنى وأى شيء تجدى الآيات السماوية والأرضية ، والنذر بحججها وبراهينها ، أمام قوم جاحدين معاندين ، قد استحبوا الكفر على الإِيمان ؟
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.