{ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 62 الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ 63 لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 64 } .
أولياء الله : أولياء : جمع ولى ، ومن معانيه : لغة القريب ، وقد أطلق الأولياء في عرف القرآن على المؤمنين الصادقين ؛ لقربهم الروحي من الله تعالى .
62 { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .
توعد الله المفترين في الآية 60 من هذه السورة ؛ وهنا يبين جزاء أوليائه المقربين إليه .
والولي : هو من يوالي طاعة الله ويتقرب إليه سبحانه فهو في محبة الله تعالى .
وفي الحديث القدسي : ( ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحب ، فإذا أحببته ؛ كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، ولئن دعاني لأجيبنه ، ولئن سألني لأعطينه ) . xxvi
إن هؤلاء الأولياء ، الذين يلتزمون طاعة الله تعالى لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فالخوف : حالة نفسية تجعل الإنسان مضطرب المشاعر ؛ لتوقعه حصول ما يكرهه .
والحزن : اكتئاب نفسي يحدث للإنسان من أجل وقوع ما يكرهه . أي : أن الخوف : يكون من أجل مكروه بتوقع حصوله ، بينما الحزن : يكون من أجل مكروه قد وقع فعلا . أي : أن أحباب الله الذين صدق إيمانهم ، وحسن عملهم ؛ { لا خوف عليهم } . في الدنيا ؛ لثقتهم بالله ، { ولا هم يحزنون } . على شيء فاتهم من هذه الدنيا ؛ فإن متاعها قليل ، كما أنهم في الآخرة لا ينالهم الحزن ولا الخوف ؛ لأن الله يبشرهم بالمنزلة العالية ، ويطمئنهم على منازلهم في الجنة .
قال تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم و لكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم } . ( فصلت : 30 ، 32 ) .
والخلاصة : إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا والآخرة ؛ فإن الله منحهم نعمة الرضا في دنياهم ؛ فإن أقبلت عليهم النعمة والصحة والنصرة والقبول ؛ شكروا وحمدوا ، وإن فاتهم شيء من ذلك ؛ صبروا ورضوا ، وقد من الله عليهم في الآخرة بجنة عرضها السماوات والأرض ، وفيها النعيم المقيم ، وهم يحمدون الله فيها قائلين : { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور }( فاطر : 34 ) .
بعد كل ذلك ، بشر أولياءه بحسن العاقبة ، وأنذر أعداءه بسوء المصير ، ورد على الذين قالوا اتخذ الله ولداً بما يكبتهم ويخرس ألسنتهم فقال - تعالى - :
{ ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ . . . } .
الأولياء : جمع ولي مأخوذ من الولي بمعنى القرب والدنو ، يقال : تباعد فلان من عبد ولي أى : بعد قرب .
والمراد بهم : أولئك المؤمنون الصادقون الذي صلحت أعمالهم ، وحسنت بالله - تعالى - صلتهم ، فصاروا يقولون ويفعلون كل ما يحبه ، ويجتنبون كل ما يكرهه .
قال الفخر الرازي : " ظهر في علم الاشتقاق أن تركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب ، فولى كل شيء هو الذي يكون قريبا منه .
والقرب من الله إنما يتم إذا كان القلب مستغرقاً في نور معرفته ، فإن رأى رأى دلائل قدرته ، وإن سمع سمع آيات وحدانيته ، وإن نطق نطق بالثناء عليه ، وِإن تحرك تحرك في خدمته ، وإن اجتهد اجتهد في طاعته ، فهنالك يكون في غاية القرب من الله - تعالى - ويكون وليا له - سبحانه - .
وإذا كان كذلك كان الله - وليا له - أيضاً - كما قال : { الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور } وقد افتتحت الآية الكريمة بأداة الاستفتاح { ألا } وبحرف التوكيد { إن } لتنبيه الناس إلى وجوب الاقتداء بهم ، حتى ينالوا ما ناله أولئك الأولياء الصالحون من سعادة دنيوية وأخروية .
وقوله : { لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } تمييز لهم عن غيرهم ممن لم يبلغوا درجتهم .
والخوف : حالة نفسية تجعل الإِنسان مضطرب المشاعر لتوقعه حصلو ما يكرهه .
والحزن اكتئاب نفسي يحدث للإِنسان من أجل وقوع ما يكرهه .
أى : أن الخوف يكون من أجل مكروه يتوقع حصوله ، بينما الحزن يكون من أجل مكروه قد وقع فعلاً .
والمعنى : ألا إن أولياء الله الذين صدق إيمانهم ، وحسن عملهم ، لا خوف علهيم من أهوال الموقف وعذاب الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما تركوا وراءهم من الدنيا ، لأن مقصدهم الأسمى رضا الله - سبحانه - فمتى فعلوا ما يؤدي إلى ذلك هان كل ما سواه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.