خفت موازينه : بقلة الحسنات وكثرة السيئات .
فأمه هاوية : مرجعه الذي يأوي إليه هاوية ، أي : مهواة سحيقة يهوى فيها .
8 ، 9- وأما من خفّت موازينه* فأمّه هاوية .
من خفت موازين حسناته أو لم تكن له حسنات أصلا ، فمآله ونهايته إلى هاوية ، وهي الهالكة حيث يهوي فها مع عمق قعرها ، ولأنها نار عتيقة ، حرارتها سبعون ضعفا بالنسبة لنار الدنيا ، وسميت جهنم أمّه ، لأنه يأوي إليها كما يأوي الطفل إلى أمّه .
وأما من خفّت موازينه . فمآله ومأواه هاوية في جهنم .
وأما من خفّت موازينه . أي : رجحت سيئاته على حسناته .
فأمّه هاوية . قيل : معناه : فهو ساقط هاو بأمّ رأسه في نار جهنم ، وعبّر عنه بأمّه ، يعني : دماغه .
قال قتادة : يهوي في النار على رأسه .
وقيل : معناه : فأمّه التي يرجع إليها ، ويصير في المعاد إليها ، هاوية . وهي اسم من أسماء النارi .
{ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } أى : فمرجعه ومأواه الذى يأوى إليه ، نار سحيقة يهوي إليها بدون رحمة أو شفقة ، بسبب كفره وفسوقه .
فالمراد بالأم هنا : المرجع والمأوى ، وبالهاوية : النار التى يسقط فيها ، وسميت النار بذلك لشدة عمقها ، وسمى المأوى أُمًّا ؛ لأن الإِنسان يأوي إليه كما يأوي ويلجأ إلى أمه .
ويرى بعضهم أن المراد بأمه هنا الحقيقة ؛ لأن العرب يكنون عن حال المرء بحال أمه فى الخير وفى الشر ، لشدة محبتها له .
قال صاحب الكشاف : قوله : { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمه ؛ لأنه إذا هوى - أي سقط وهلك- فقد هوت أمه ثكلا وحزنا . . فكأنه قيل : وأما من خفت موازينه فقد هلك .
وقيل : " هاوية " من أسماء النار ، وكأنها النار العميقة لهوي أهل النار فيها مهوى بعيدا ، كما روي : " يهوي فيها سبعين خريفا " ، أي : فمأواه النار .
وقيل للمأوى : أم ، على التشبيه ؛ لأن الأم مأوى الولد ومفزعه .
وقال بعض العلماء : واعلم أنه يجب علينا أن نؤمن بما ذكره الله - تعالى - من الميزان فى هذه الآية وما يشبهها ، وليس علينا أن نبحث فيما وراء ذلك مما لم يثبت عن الله - تعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ونكل ما وراء ذلك إلى علام الغيوب ، على أن وزن الأعمال ، أو وزن صحائفها ، أو وزن الصور الجميلة ، كل ذلك أمر ممكن ، لا يترتب على فرض وقوعه محال ، فوقوع شيء من ذلك لا يعجز الله - تعالى - ولا يقف أمام قدرته الغالبة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.