تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

1

المفردات :

لم نجعل له من قبل سميا : لم يسم أحد بهذا الاسم قبله .

التفسير :

7- { يا زكريا إنّا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } .

تشير الآية إلى عظيم فضل الله على خلقه ، فقد استجاب الله دعاء زكريا وتبتله ، وناداه الحق سبحانه : بأنه قد استجاب دعاءه ووهب له غلاما ، واختار الله اسمه ، وسماه : { يحيى } . وقد أحياه الله من بين شيخ كبير تخطى عمره مائة سنة ، وامرأة عجوزا لا تلد ، وهي عقيم في صباها فكيف بها في شيخوختها .

{ لم نجعل له من قبل سميا } . أي : لم يسم أحد بهذا الاسم قبله ، أو لم نجعل له مثيلا في ولادته ؛ حيث ولد لأب كبير عجوز واهن ؛ بلغ عمره مائة وعشرين سنة ، وأم عاقر عقيم قاربت مائة سنة ، أو لم نجعل له مثيلا في زهده وطاعته وإخلاصه ، وجده في الحق واجتهاده . ويحتمل أن يكون جامعا لكل ما سبق . والله أعلم .

قال المفسرون :

كان قد بلغ مائة وعشرين سنة ، وامرأته ثمان وتسعين سنة . فأراد أن يطمئن ويعرف الوسيلة التي يرزقه الله بها هذا الغلام .

وقد ورد هذا المعنى في الآية 39 من سورة آل عمران حيث قال تعالى : { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } . ( آل عمران : 39 ) .

وهذه الآية تبين : أن الله تعالى قد استجاب دعاءه وبشره بواسطة الملائكة ؛ أنه سيولد له غنام اسمه يحيى ، مؤيدا بآيات الله ، وله كرامة وسيادة ، وامتناع عن الشهوات- مع قدرته عليها- وهو من الأنبياء ومن الصالحين ، الذين بلغوا درجة عالية في عبادة ربهم وطاعته ، ولعل هذه الصفات توضح معنى { لم نجعل له ، من قبل سميا }ّ ، أي : أنه متميز بسلوكه ، وفي اسمه ، وفي ولادته من بين شيخين كبيرين عقيمين .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

ثم بين القرآن الكريم أن الله - تعالى - قد أجاب بفضله وكرمه دعاء عبده زكريا . كما بين ما قاله زكريا عندما بشره ربه بغلام اسمه يحيى فقال - تعالى - : { يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ . . . . } .

قال القرطبى : قوله - تعالى - { يازكريآ } فى الكلام حذف ، أى : فاستجاب الله دعاءه فقال : { يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى } فتضمنت هذه البشارة ثلاثة أشياء : أحدها : إجابة دعائه وهى كرامة . الثانى : إعطاؤه الولد وهو قوة . الثالث : أن يفرد بتسميته . . . " .

وقد بين - سبحانه - فى آيات أخرى أن الذى بشر زكريا هو بعض الملائكة ، وأن ذلك كان وهو قائم يصلى فى المحراب ، قال - تعالى - : { فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين } وقوله - سبحانه - : { اسمه يحيى } يدل على أن هذه التسمية قد سماها الله - تعالى - ليحيى ، ولم يكل تسميته لزكريا أو لغيره ، وهذا لون من التشريف والتكريم .

وقوله - تعالى - : { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } أى لم نجعل أحداً من قبل مشاركاً له فى هذا الاسم ، بل هو أول من تسمى بهذا الاسم الجميل .

قال بعض العلماء : " وقول من قال : إن معناه : لم نجعل له من قبل سميا ، أى : نظيرا يساويه فى السمو والرفعة غير صواب ، لأنه ليس بأفضل من إبراهيم ونوح وموسى فالقول الأول هو الصواب ، وممن قال به : ابن عباس ، وقتادة ، والسدى ، وابن أسلم وغيرهم . . . " .