لم نجعل له من قبل سميا : لم يسم أحد بهذا الاسم قبله .
7- { يا زكريا إنّا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } .
تشير الآية إلى عظيم فضل الله على خلقه ، فقد استجاب الله دعاء زكريا وتبتله ، وناداه الحق سبحانه : بأنه قد استجاب دعاءه ووهب له غلاما ، واختار الله اسمه ، وسماه : { يحيى } . وقد أحياه الله من بين شيخ كبير تخطى عمره مائة سنة ، وامرأة عجوزا لا تلد ، وهي عقيم في صباها فكيف بها في شيخوختها .
{ لم نجعل له من قبل سميا } . أي : لم يسم أحد بهذا الاسم قبله ، أو لم نجعل له مثيلا في ولادته ؛ حيث ولد لأب كبير عجوز واهن ؛ بلغ عمره مائة وعشرين سنة ، وأم عاقر عقيم قاربت مائة سنة ، أو لم نجعل له مثيلا في زهده وطاعته وإخلاصه ، وجده في الحق واجتهاده . ويحتمل أن يكون جامعا لكل ما سبق . والله أعلم .
كان قد بلغ مائة وعشرين سنة ، وامرأته ثمان وتسعين سنة . فأراد أن يطمئن ويعرف الوسيلة التي يرزقه الله بها هذا الغلام .
وقد ورد هذا المعنى في الآية 39 من سورة آل عمران حيث قال تعالى : { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين } . ( آل عمران : 39 ) .
وهذه الآية تبين : أن الله تعالى قد استجاب دعاءه وبشره بواسطة الملائكة ؛ أنه سيولد له غنام اسمه يحيى ، مؤيدا بآيات الله ، وله كرامة وسيادة ، وامتناع عن الشهوات- مع قدرته عليها- وهو من الأنبياء ومن الصالحين ، الذين بلغوا درجة عالية في عبادة ربهم وطاعته ، ولعل هذه الصفات توضح معنى { لم نجعل له ، من قبل سميا }ّ ، أي : أنه متميز بسلوكه ، وفي اسمه ، وفي ولادته من بين شيخين كبيرين عقيمين .
ثم بين القرآن الكريم أن الله - تعالى - قد أجاب بفضله وكرمه دعاء عبده زكريا . كما بين ما قاله زكريا عندما بشره ربه بغلام اسمه يحيى فقال - تعالى - : { يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ . . . . } .
قال القرطبى : قوله - تعالى - { يازكريآ } فى الكلام حذف ، أى : فاستجاب الله دعاءه فقال : { يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى } فتضمنت هذه البشارة ثلاثة أشياء : أحدها : إجابة دعائه وهى كرامة . الثانى : إعطاؤه الولد وهو قوة . الثالث : أن يفرد بتسميته . . . " .
وقد بين - سبحانه - فى آيات أخرى أن الذى بشر زكريا هو بعض الملائكة ، وأن ذلك كان وهو قائم يصلى فى المحراب ، قال - تعالى - : { فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين } وقوله - سبحانه - : { اسمه يحيى } يدل على أن هذه التسمية قد سماها الله - تعالى - ليحيى ، ولم يكل تسميته لزكريا أو لغيره ، وهذا لون من التشريف والتكريم .
وقوله - تعالى - : { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } أى لم نجعل أحداً من قبل مشاركاً له فى هذا الاسم ، بل هو أول من تسمى بهذا الاسم الجميل .
قال بعض العلماء : " وقول من قال : إن معناه : لم نجعل له من قبل سميا ، أى : نظيرا يساويه فى السمو والرفعة غير صواب ، لأنه ليس بأفضل من إبراهيم ونوح وموسى فالقول الأول هو الصواب ، وممن قال به : ابن عباس ، وقتادة ، والسدى ، وابن أسلم وغيرهم . . . " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.