تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا} (112)

105

فلا يخاف ظلما : منع الثواب عن المستحق .

الهضم : النقص .

112- { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما } .

ومن يعمل صالح الأعمال على قدر طاقته ، وهو مؤمن بربه وملائكته وكتبه ورسله ؛ { فلا يخاف ظلما } بزيادة سيئاته ، و{ ولا هضما } ولا بخسا ونقصا لحسناته ؛ فالإنسان يوفى جزاء عمله ، ولا يظلم مثقال ذرة ، وإن فعل حسنة ضاعف الله ثوابها .

قال تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } . ( النساء : 40 .

والخلاصة : أن العبد لا يؤاخذ بذنب لم يعمله ، ولا تبطل له حسنة قد عملها .

قال تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى . . . } . ( الأنعام : 164 ) . أي : لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا} (112)

ثم بسر - سبحانه - المؤمنين بما يشرح صدورهم فقال : { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } .

أى : ومن يعمل فى دنياه الأعمال الصالحات ، وهو مع ذلك مؤمن بكل ما يجب الإيمان به .

فإنه فى هذه الحالة { لاَ يَخَافُ ظُلْماً } ينزل به . ولا يخاف { هَضْماً } لشىء من حقوقه أو ثوابه .

يقال : هضم فلان حق غيره ، إذا انتقصه حقه ولم يوفه إياه .

قالوا : والفرق بين الظلم والهضم : أن الظلم قد يكون بمنع الحق كله ، أما الهضم فهو منع لبعض الحق . فكل هضم ظلم ، وليس كل ظلم هضما .

فالآية الكريمة قد بشرت المؤمنين ، بأن الله - تعالى - بفضله وكرمه سيوفيهم أجورهم يوم القيامة ، بدون أدنى ظلم أو نقص من ثوابهم ، فالتنكير فى قوله { ظُلْماً وَلاَ هَضْماً } للتقليل .