تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ} (16)

9

المفردات :

هواه : ما تهواه نفسه .

فتردى : فتهلك .

التفسير :

16- { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى } .

قال ابن كثير :

الخطاب لموسى والمراد به : آحاد المكلّفين ، أي : لا تتبعوا من كذب بالساعة ، وأقبل على ملاذه في دنياه ، وعصى مولاه واتبع هواه ؛ فمن وافقهم في ذلك ؛ فقد خاب وخسر . { فتردى } . أي : تهلك وتعطب ، قال الله تعالى : { وما يغني عنه ماله إذا تردى } . ( الليل : 11 ) .

والآيات السابقة من منن الله على عبده ، وهي دعوة إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله ، وإقامة الصلاة كاملة الأركان ، عامرة بالخشوع وحضور القلب ، فالساعة قادمة ، والموت حق ، وسيجزى كل إنسان جزاء عمله ، ولا ريب أن موسى قد نسي نفسه ، واستغرق في سماع النداء الإلهي ، ثم أفاق على سؤال لا يحتاج إلى جواب .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ} (16)

ثم حذر - سبحانه - من عدم الاستعداد للساعة . ومن الشك فى إتيانها فقال : { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا } أى : فلا يصرفنك عن الإيمان بها ، وعن العمل الصالح الذى ينفعك عند مجيئها { مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا } من الكافرين والفاسقين { واتبع هَوَاهُ } فى إنكارها وفى تكذيب ما يكون فيها من ثواب أو عقاب { فتردى } أى : فتهلك ، إن أنت أطعت هذا الذى لا يؤمن بها . يقال : ردى فلان - كرضى - إذا هلك ، وأرداه غيره إذا أهلكه .

فالآية الكريمة تحذير شديد من اتباع المنكرين لقيام الساعة والمعرضين عن الاستعداد لها ، بعد أن أكد - سبحانه - فى آيات كثيرة أن الساعة آية لا ريب فيها .

قال - تعالى - : { ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْيِي الموتى وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور } وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد أثبتت وحدانية الله - تعالى - كما فى قوله : { إنني أَنَا الله لا إله إلا أَنَاْ } كما أثبتت وجوب التوجه إليه وحده بالعبادة كما فى قوله - سبحانه - : { فاعبدني وَأَقِمِ الصلاة لذكري } . كما أثبتت أن يوم القيامة لا شك فى إتيانه فى الوقت الذى يريده الله - تعالى - . كما قال - عز وجل - : { إِنَّ الساعة آتِيَةٌ . . .