تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} (17)

{ وما تلك بيمينك يا موسى ( 17 ) قال هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مئارب أخرى ( 18 ) قال ألقها يا موسى ( 19 ) فألقاها فإذا هي حية تسعى ( 20 ) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ( 21 ) }

التفسير :

17- { وما تلك بيمينك يا موسى } .

إنه سؤال تمهيدي من الحق سبحانه وتعالى ؛ يسأله عما يحمله في يمينه أليست عصا عادية ، أبعد ما تكون عن الحياة . إن قدرة الله تعالى قادرة على أن تدب فيها الحياة ، وأن يضرب بها البحر عند الحاجة إلى الطرق اليابسة للمشي فيه ، وأن يضرب بها الحجر عند الحاجة إلى نبع المياه منه .

{ وما تلك بيمينك يا موسى } .

قال بعض المفسرين :

إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له ، وفي هذا الموقف الرهيب ، وقيل : إنما قال له ذلك على وجه التقرير ، أي : أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها ؛ فسترى ما نصنع بها الآن . { وما تلك بيمينك يا موسى } . استفهام تقرير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ} (17)

ثم بين - سبحانه - بعض التوجيهات والأوامر التى وجهها - عز وجل - إلى نبيه موسى - عليه السلام - كما حكى ما التمسه موسى من خالقه - تعالى - فقال : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ . . . } .

الاستفهام فى قوله - تعالى - : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى } للتقرير ، لأن الله - تعالى - عالم بما فى يمين موسى ، فالمقصود من هذا السؤال اعتراف موسى وإقراره بأن ما في يده إنما هى عصا فيزداد بعد ذلك يقينه بقدرة الله - تعالى - عندما يرى العصا التى بيمينه قد انقلبت حية تسعى .

قال صاحب الكشاف : إنما سأله - سبحانه - ليريه عظم ما يخترعه - عز وعلا - فى الخشبة اليابسة من قلبها حية نضاضة - أى تحرك لسانه فى فمها - ، وليقرر فى نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه ، والمقلوب إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة . ونظيره أن يريك الزراد زبرة من حديد - أى قطعة من حديد - ويقول لك : ما هى ؟ فتقول : زبرة حديد . ثم يريك بعد أيام لبوسا مسردا فيقول لك : هى تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة ، وأنيق السرد . . .

والآية الكريمة : شروع فى بيان ما كلف الله - تعالى - به عبده موسى - عليه السلام - من الأمور المتعلقة بالخلق ، إثر حكاية ما أمر - سبحانه - به موسى من إخلاص العبادة له ، والإيمان بالساعة وما فيها من حساب وثواب وعقاب .

والمعنى : وأى شىء بيدك اليمنى يا موسى ؟

فأجاب موسى بقوله - كما حكى القرآن عنه { قَالَ هِيَ عَصَايَ }