تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا} (68)

66

المفردات :

لنحشرنهم : لنجمعنهم .

جثيا : واحدهم : جاث وهو البارك على ركبتيه .

التفسير :

68- { فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيّا } .

يحشر الكفار ومعهم الشياطين الذين أغووهم .

قال المفسرون :

يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة ، والموقف هنا موقف رهيب ، حيث تعرض الآية أمام الأعين ، موقف المشركين كل كافر مع شيطانه ، وقد اشتد الهول وعظم الكرب ؛ وقد اشتد الهول وعظم الكرب ؛ فجثا الجميع على ركبهم حول جهنم من شدة الهول ، حين عجزوا عن الوقوف .

وقد شرح هذا الموقف في سورة الجاثية ، حيث تجتمع كل جماعة من المشركين ، حول سجل أعمالها ، وينادي عليهم : بأن اليوم هو يوم الجزاء بعذاب المهانة ، والإذلال جزاء تكبركم في الدنيا .

قال تعالى : { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون . هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } . ( الجاثية : 29 ، 28 ) .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا} (68)

ثم أقسم بنفسه أنه يبعثهم فقال { فوربك لنحشرنهم } يعني منكري البعث { والشياطين } قرناءهم الذين أضلوهم { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } جماعات جمع جثوة

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا} (68)

قوله : { فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } هذا القسم من الله بإضافة المقسم به وهو الله إلى رسوله تتضمن تعظيما له ( ص ) . والواو العاطفة بمعنى مع ؛ أي يقسم الله بجلاله العظيم أن الكافرين المكذبين بيوم القيامة محشورون مع الشياطين الذين أضلوهم وأغووهم ؛ فما من شقي جاحد من البشر إلا ويجاء به يوم القيامة مقرونا مع شيطان بسلسلة ( ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ) ( جثيا ) ، منصوب على الحال . جمع جاث ؛ أي بارك على الرُكب . يقال : جثا يجثو جُثوّا وجثيا ؛ وهم الجالسون على ركبهم{[2917]} ، وعن ابن عباس ، بمعنى : جماعات جماعات ، جمع جثوة وهو المجوع من التراب والحجارة .

والمقصود أن الكافرين مع الشياطين يساقون يوم القيامة إلى جهنم جاثين ؛ أي باركين حول جهنم ، زيادة في التعذيب والتنكيل والإيلام من هول المنظر . فيا لله لهذا الحال البئيس المرعب الذي تتوقد فيه النار ، والكافرون والشياطين باركون على ركبهم وهم مقيدون مقرونون في السلاسل من حول جهنم في تأججها الرهيب واستعارها المضطرم ! {[2918]}

هكذا يمكث هؤلاء الأخسرون في هذا التعس من المنظر الفظيع جثيا وقتا من الزمان- الله أعلم كم يستمر- قبل أن يكبكبوا في النار ! نسأل الله العافية والستر والنجاة .


[2917]:- القاموس المحيط ص 1638.
[2918]:- الدر المصون جـ7 ص 624.