فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا} (68)

{ فوربك لنحشرنهم } أي لنسوقنهم إلى المحشر بعد إخراجهم من قبورهم أحياء كما كانوا { والشياطين } والواو للعطف أو بمعنى مع شياطينهم الذين أغووهم وأضلوهم في سلسلة ، وهذا ظاهر على جعل اللام في الإنسان للعهد وهو الإنسان الكافر ، وأما على جعلها للجنس فلكونه قد وجد في الجنس من يحشر مع شيطانه .

{ ثم لنحضرنهم حول جهنم } من خارجها قبل دخولها ، وقيل من داخلها { جثيا } جمع جاث من قولهم جثا على ركبتيه يجثو جثوا أي جاثين على ركبهم لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب ، أو يكون الجثي على الركب شأن أهل الموقف كما في قوله سبحانه : { وترى كل أمة جاثية } .

وقيل المراد بقوله جثيا جماعات وأصله جمع جثوة ، والجثوة هي المجموع من التراب والحجارة . قال ابن عباس : جثيا قعودا .