إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ} (15)

وقوله تعالى : { قَالَ كَلاَّ فاذهبا بآياتنا } حكايةٌ لإجابتِه تعالى إلى الطِّلبتينِ : الدَّفعِ المفهومِ من الرَّدعِ عن الخوفِ وضمِّ أخيهِ المفهومِ من توجيهِ الخطابِ إليهما بطريقِ التَّغليبِ فإنَّه معطوفٌ على مضميرٍ ينبئُ عنه الرَّدعُ كأنَّه قيل : ارتدِع يا موسى عمَّا تظنُّ فاذهب أنت ومن استدعيته . وفي قوله بآياتنا رمزٌ إلى أنَّها تدفع ما يخافه . وقوله تعالى : { إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ } تعليلٌ للرَّدعِ عن الخوفِ ومزيد تسلية لهما بضمانِ كمالِ الحفظِ والنُّضرةِ كقولِه تعالى : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وأرى } [ سورة طه ، الآية46 ] وحيثُ كان الموعودُ بمحضرٍ من فرعونَ اعتبر ههنا في المعيَّةِ وقيل : أجريا مجرى الجماعةِ ويأباهُ ما قبله وما بعده من ضميرٍ التَّثنية أي سامعون ما يجري بينكما وبينه فنظهركما عليه ، مثَّل حالَه تعالى بحالِ ذِي شَوكةٍ قد حضَر مجادلَة قومٍ يستمعُ ما يجري بينَهم ليمدَّ أولياءَهُ ويُظهرهم على أعدائِهم مبالغةً في الوعدِ بالإعانةِ أو استعير الاستماع الذي هو بمعنى الإصغاءِ للسَّمعِ الذي هو العلمُ بالحروفِ والأصواتِ وهو خبرٌ ثانٍ أو خبرٌ وحدَهُ ومعكم ظرفُ لغوٍ .