فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ} (15)

{ قَالَ كَلَّا } أي لا يقتلونك كأنه قيل . ارتدع عما تظن { فَاذْهَبَا } أي أنت وأخوك { بِآيَاتِنَا } وفي ضمن هذا الجواب إجابة موسى إلى ما طلبه من ضم أخيه إليه كما يدل توجيه الخطاب إليهما ، وفيه تغليب الحاضر على الغائب ، لأنه إذ ذاك كان بمصر . والإرسال والخطاب كان في الطور .

{ إِنَّا مَعَكُم } وفي هذا تعليل للردع عن الخوف ، وهو كقوله سبحانه : إنني معكما أسمع ورأى ، وأراد بذلك سبحانه تقوية قلوبهما ، وإنه متول لحفظهما وكلاءتهما ، وأجراهما مجرى الجمع فقال : ( معكم ) لكون الاثنين أقل الجمع على ما يذهب إليه بعض الأئمة أو لكونه أراد موسى وهرون ومن أرسلا إليه . ويجوز أن يكون المراد هما مع بني إسرائيل ، أو تعظيما لهما ، ولا يخفى ما في المعية من المجاز لأن المصاحبة من صفات الأجسام ، فالمراد معية النصرة والمعونة .

{ مُّسْتَمِعُونَ } أي : سامعون ما تقولون وما يقال لكم ، والاستماع في غير هذا ، الإصغاء للسماع يقال : استمع فلان حديثه أي : أصغي إليه ، ولا يجوز حمله ههنا على ذلك ، فحمل على السماع ، قاله النسفي .