التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ} (20)

قوله - تعالى - : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان } أى : ألقى إليهما إبليس الوسوسة ، والوسوسة في الأصل الصوت الخفى ، ومنه قيل لصوت الحلى . وسواس . والمراد بها هنا : الحديث الخفى الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ليقارف الذنب .

وقوله : { لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا } و { وُورِيَ } من المواراة وهى الستر .

والسوءة . فرج الرجل والمرأة ، من السوء . وسميت بذلك ، لأن انكشافها يسوء صاحبها . وقيل الكلام كناية عن إزالة الحرمة وإسقاط الجاه .

والمعنى : أن إبليس وسوس إلى آدم وحواء بأن يأكلا من الشجرة المحرمة لتكون عاقبة ذلك أن يظهر لهما ما ستر عنهما من عوراتهما ، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر . وفى هذا التعبير تصريح بأن كشف العورة من أقبح الفواحش التي نهى الله - تعالى - عنها .

وقد حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة ، وإنما خدعهما بقوله : { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين } .

أى قال لهما : ما نهاكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهية أن تكونا مكلين أو تكونا من الخالدين الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين .

وقوله : { إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } استثناء مفرغ من المفعول لأجله بتقدير مضاف أو حذف حرف النفى ليكون علة . أى كراهية أن تكونا ملكين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ} (20)

قوله : { فوسوس لهما الشطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما } .

الوسوسة ، الصوت الخفي ، وحديث النفس بما لا نفع فيه ولا خير . والوسواس اسم الشيطان{[1354]} . والمعنى : أن إبليس بما أوتي من قدرة ذاتية على التزيين والتغرير والإيحاء للنفس من داخلها بما يغريها ويغويها قد ألقى وسوسته لآدم وزوجه لكي يغويهما بعصيانهما أمر ربهما . فقد وسوس إبليس لهما { ليبدي لهما ما روي عنهما من سوآتهما } السوءات جمع سوأة ، وهي العورة ويراد بها الفرج ، لأن ظهوره يسوء صاحبه . واللام لم كي ؛ أي لكي يظهر لهما ما غطي أو ستر من عوراتهما . وكانت عوراتهما مستورة بنور الله ، فلما عصيا زال عنهما النور فانكشفت عوراتهما .

قوله : { وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين } ذلك من تغرير إبليس وخداعه لآدم وزوجه . فإن إبليس لا يألو سبيلا أو حلية في إغواء آدم وذريته وإفسادهم . فها هو كشأنه في الإفساد والتضليل ، يراوغ آدم ويخادعه بزعمه الكاذب المكشوف أن الله ما نهاكما عن الأكل من هذه الشجرة { إلا أن تكونا ملكين } أي كراهة أن تكونا ملكين . أو لئلا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وتستغنيان عن الشهوات .

قوله : { أو تكونا من الخالدين } أي الذين لا يموتون بطبيعتهم ، أو الذين يلبثون في الجنة ماكثين خالدين .


[1354]:القاموس المحيط جـ 2 ص 267.