فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ} (37)

ثم طعنوا في الرسالة بعد نيلهم من الرسول ؛ وعجبوا من وعده بالنشور ، وإحياء من في القبور ، واستبعدوا تحقق هذا الوعد ، وأكدوا بعده قائلين : { هيهات هيهات } ما الأمر إلا بموت الأوائل ويولد الأواخر ، ولن تجيء بعد الموت حياة ؛ ثم عادوا إلى الطعن في الرسول ورميه بالافتراء ، وتوكيد بقائهم على الكفر بالداعي ودعوته . ونقل عن الفراء والمبرد وغيرهما من النحاة : قوله تعالى : { أنكم مخرجون } : { أنكم } تأكيد ل { أنكم } الأول لطول الفصل بينه وبين خبره الذي هو قوله تعالى : { مخرجون } و { إذا } ظرف متعلق به ، أي : أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم أولا إذا متم وكنتم ترابا ؟ ! ولا يلزم من ذلك كون الإخراج وقت الموت ، كما لا يخفى .

نقل الألوسي : وقوله سبحانه : { لما توعدون } بيان لمرجع ذلك الضمير ، فاللام متعلقة بمقدر ، كما في : سقيا له : أي : التصديق ، أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون .

أورد القرطبي : يقال : كيف قالوا : نموت ونحيا ، وهم لا يقرون بالبعث ؟ ففي هذا أجوبة ؛ منها : أن يكون المعنى : نكون مواتا أي نطفا ثم نحيا في الدنيا ؛ وقيل : فيه تقديم وتأخير ؛ أي إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا فيها ونموت ؛ كما قال : { . . . واسجدي واركعي . . . ){[1]} ؛ وقيل { نموت } يعني الآباء ، { ونحيا } يعني الأولاد . . اه .


[1]:- سورة يونس، الآية 24.