فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي} (14)

أمر إلى النبي الكريم عليه الصلوات والتسليم أن يبلغ أقدس الأمانات ، إذ عهد الله إليه أن يعبده وحده لا شريك له ، وأن يكون أول من أسلم وانقاد لشريعة ربه ؛ وإنه لمبعوث المولى ومصطفاه ، ومع ذلك فهو يتحاشى الذنوب والأوزار ، ويخاف سخط الواحد القهار ، المفضي إلى عذاب النار ، فكيف بالطاغين الكفار ؟ وأمر رابع حُمِّله الرسول الأمين : أن يبين مسارعة استجابته لميثاق الملك الكريم ، وإفراده إياه بالعبادة والتعظيم ؛ والويل والوعيد لمن أشركوا به غيره ، فليعلموا أنهم ما ربحوا ولا أفلحوا بل خسروا وشَقُوا ، وأهلكوا أنفسهم وضيعوا أهلهم ؛ { يوم يفر المرء من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } { . . لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . . } .

فإن كان أهله في النار فقد تقطّع بينهم ، وإن كانوا في الجنة فهيهات أن يشهد جميعهم أو بعضهم ، وما أبين هذا الخسار ، وأتعس هذا البوار ؛ نعوذ بالله من غضب الجبار .