الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

{ وقدمنا } وقصدنا { إلى ما عملوا من عمل } مما كانوا يقصدون به التقرب إلى الله سبحانه { فجعلناه هباء منثورا } باطلا لا ثواب له لأنهم عملوه للشيطان والهباء دقاق التراب والمنثور المتفرق

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

ولما كان المريد لإبطال الشيء - لشدة كراهته له لا يقنع في إبطاله بغيره ، بل يأتيه بنفسه فيبطله ، عبر بقوله : { وقدمنا } أي بما لنا من العظمة الباهرة في ذلك اليوم الذي يرون فيه الملائكة سواء كان في الدنيا أو في الآخرة { إلى ما عملوا من عمل } أي من مكارم الأخلاق من الجود وصلة الرحم والحلم والنجدة في الخير وإغاثة الملهوف وغيره { فجعلناه } لكونه لم يؤسس على الإيمان ، وإنما هو للهوى والشيطان - باطلاً لا نفع فيه ، وهو معنى { هباء } وهو ما يرى في شعاع الشمس الداخل من الكوة مما يشبه الغبار ، فهو أشبه شيء بالعدم لأنه لا نفع له أصلاً .

ولما كان الهباء يرى مع السكون منتظماً ، فإذا حركته الريح تناثر وذهب كل مذهب ، فعظم دخوله في حيز العدم مع أنه محسوس ، قال مبالغاً في وصف أعمالهم : { منثوراً* } وهو صفة ، وقيل : مفعول ثالث لجعل ، أي جعلنا الأعمال جامعة لحقارة الهباء والتناثر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا} (23)

قوله : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( قدمنا ) من القدوم . والقدوم الحقيقي لا يجوز في حق الله . وإنما المراد به هنا إنفاذ أمره وحكمه في أعمال الكافرين التي عملوها حال كفرهم ، من صلة رحم وإغاثة ملهوف وإتحاف ضيف وعون مضطرب وغير ذلك من وجوه المكارم وأفعال الخير ، فإنها جميعا لا تنفعهم عند الله وليس لهم في مقابلتها من أجر ولا مثوبة . وهو قوله : ( فجعلناه هباء منثورا ) الهباء معناه التراب الدقيق وهو مثل الغبار الداخل في الكوّة يتراءى مع ضوء الشمس . والمنثور معناه المفرّق . نثرت الشيء أي فرّقته . وقال ابن عباس : الهباء المنثور : ما تُسفي به الرياح وتبثه .

وحاصل ذلك : التنبيه على المقصود من الآية وهو أن الكافرين والمنافقين والمرائين يعملون الأعمال النافعة في الدنيا وهم يعتقدون أنهم على شيء . لكن أعمالهم في ميزان الله لا تساوي شيئا بالكلية ، فقد شبّهت بذرات التراب أو الرماد المفرّق المبعثر في الهواء ، والذي لا يقدر صاحبه منه على شيء لفرط حقارته وهوانه .

والأصل في ذلك كله : أن قبول الأعمال مرهون بشرطين أساسيين :

أحدهما : الإخلاص لله فيها ؛ وهو أن يبتغي صاحب العمل بعمله مرضاة الله . فإن ابتغى غير ذلك كان رياء فهو بذلك متدرج في دائرة الحبوط والبطلان .

وأما الشرط الثاني : فهو موافقة الشرع ؛ فأيما عمل مخالف للشرع كان مردودا . وذلك للخبر : " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " وأعمال الكافرين لا تخلو من انعدام أحد الشرطين أو كليهما . وأعتى من ذلك وأنكى ، كفرانهم برسالة الإسلام وتكذيبهم نبوة محمد ( ص ) فأنى لهم أن يتقبّل الله لهم عملا ؟ ! .