قوله تعالى : " وأحيط بثمره " اسم ما لم يسم فاعله مضمر ، وهو المصدر . ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع . ومعنى " أحيط بثمره " أي أهلك ماله كله . وهذا أول ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه . " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها " أي فأصبح الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندما ؛ لأن هذا يصدر من النادم . وقيل : يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق ، وهذا لأن الملك قد يعبر عنه باليد ، من قولهم : في يده مال ، أي في ملكه مال . ودل قوله " فأصبح " على أن هذا الإهلاك جرى بالليل ، كقوله " فطاف{[10543]} عليها طائف من ربك وهم نائمون . فأصبحت كالصريم " [ القلم : 19 ] ويقال : أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها . " وهي خاوية على عروشها " أي خالية قد سقط بعضها على بعض ؛ مأخوذ من خَوَت النجوم تَخْوَى خَيًّا أمحلت ، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها . وأَخْوَت مثله . وخَوَت الدار خَواء أقوت ، وكذلك إذا سقطت ، ومنه قوله تعالى : " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا{[10544]} " [ النمل : 52 ] ويقال ساقطة ، كما يقال فهي خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها ، فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل ، وهذا من أعظم الجوانح ، مقابلة على بغية . " ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا " أي يا ليتني عرفت نعم الله علي ، وعرفت أنها كانت بقدرة الله ولم أكفر به . وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم .
قوله تعالى : { وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ( 42 ) ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا ( 43 ) هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ( 44 ) } .
معنى ( وأحيط بثمره ) : أهلك كل ماله ؛ فقد تحقق بذلك ما أنذره به صاحبه المؤمن . وأصل العبارة من الإحاطة . نقول : أحاط به العدو ؛ أي استولى عليه وتمكن منه فأهلكه إهلاكا . وهنا قد أحاط بجنته الإهلاك والتدمير فتبددت وأتى عليها الخراب ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها ) أصبح المكذب المغرور يضرب إحدى كفيه على الأخرى لشدة ما أصابه من الندم والتحسر . وتقليب الكفين حين الخسران والمصاب الجلل كناية عن الندم البالغ ؛ فإن من عظمت حسرته يصفق إحدى يديه على الأخرى . وإنما يفعل ذلك ندامة على ما أنفق في عمارة جنته ثم صار كل ذلك إلى الخراب .
قوله : ( وهي خاوية على عروشها ) أي ساقطة على عروشها وخاوية بمعنى خالية . وقيل : ساقطة ؛ أي فهي ساقطة على عروشها{[2823]} . ويمكن أن يكون المراد بالعروش عروش الكروم ؛ فهذه العروش قد سقطت ثم سقطت الجدران عليها . ويمكن أن يراد من العروش : السقوف وهي قد سقطت على الجدران .
قوله : ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) ليتني أيقنت أن الله حق وأنه وحده الخالق المعبود فلم أتخذ معه إلها آخر . وذلك بعد أن تذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن فأدرك أن الله أهلك جنته وابتلاه هذا البلاء بسبب جحوده وغروره وعصيانه ؛ فقد ندم مثل هذا الندم الشديد حين لم تنفعه الحسرة ولم يجده التمني والندم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.