قوله تعالى : " وربك الغفور ذو الرحمة " أي للذنوب . وهذا يختص به أهل الإيمان دون الكفرة بدليل قوله : " إن الله لا يغفر أن يشرك{[10592]} " النساء : 48 ] . " ذو الرحمة " فيه أربع تأويلات : أحدها : ذو العفو . الثاني : ذو الثواب ، وهو على هذين الوجهين مختص بأهل الإيمان دون الكفر . الثالث : ذو النعمة . الرابع : ذو الهدى ، وهو على هذين الوجهين يعم أهل الأيمان والكفر ؛ لأنه ينعم في الدنيا على الكافر ، كإنعامه على المؤمن . وقد أوضح هداه للكافر كما أوضحه للمؤمن وإن اهتدى به المؤمن دون الكافر . " لو يؤاخذهم بما كسبوا " أي من الكفر والمعاصي . " لعجل لهم العذاب " ولكنه يمهل . " بل لهم موعد " أي أجل مقدر يؤخرون إليه ، نظيره " لكل نبأ مستقر{[10593]} " [ الأنعام : 67 ] ، " لكل أجل كتاب{[10594]} " [ الرعد : 38 ] أي إذا حل لم يتأخر عنهم إما في الدنيا وإما في الآخرة . " لن يجدوا من دونه موئلا " ( أي ملجأ ) قاله ابن عباس وابن زيد ، وحكاه الجوهري في الصحاح . وقد وأل يئل وألا ووؤولا على فعول أي لجأ ؛ وواءل منه على فاعل أي طلب النجاة . وقال مجاهد : محرزا . قتادة : وليا . وأبو عبيدة : منجى . وقيل : محيصا ، والمعنى واحد والعرب تقول : لا وألت نفسه أي لا نجت ، منه قول الشاعر :
لا وَأَلَتْ نفسُك خَلَّيْتَهَا*** للعامريين ولم تُكْلَمِ
وقد أخالِسُ ربَّ البيت غَفْلَتَه*** وقد يحاذر مِنِّي ثم ما يَئِلُ
قوله : ( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) الله غفار للذنوب ، ساتر للخطايا والآثام لمن تاب وأناب . وهو سبحانه ذو رحمة واسعة فلم يعاجل الظالمين بالعقوبة بسبب ما كسبوا من المعاصي ( بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) لقد جعل الله للظالمين والعصاة غير التائبين موعدا مقدرا لعذابهم لن يتجاوزوه . وقيل : المراد به عذاب الآخرة . وقيل : عذاب الدنيا ، وهو الظاهر من السياق . قوله : ( لن يجدوا من دونه موئلا ) أي إذا جاء أجلهم بالعذاب لن يجدوا لأنفسهم من دونه ملجأ يلجأون إليه أو مفرا يولون نحوه هاربين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.