الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني القرآن وما بين الله فيه { قال الذين كفروا } يعني مشركي قريش { للذين آمنوا أي الفريقين } منا ومنكم { خير مقاما } منزلا ومسكنا { وأحسن نديا } مجلسا وذلك أنهم كانوا أصحاب مال وزينة من الدنيا وكان المؤمنون أصحاب فقر ورثاثة فقالوا لهم نحن أعظم شأنا وأعز مجلسا وأكرم منزلا ام أنتم فقال الله تعالى

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا} (73)

قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " أي على الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى " أئذا ما مت لسوف أخرج حيا " [ مريم : 66 ] وقال فيهم " ونذر الظالمين فيها جثيا " أي هؤلاء إذا قرئ عليهم القرآن تعززوا بالدنيا ، وقالوا : فما بالنا إن كنا على باطل أكثر أموالا وأعز نفرا وغرضهم إدخال الشبهة على المستضعفين وإيهامهم أن من كثر ماله دل ذلك على أنه المحق في دينه ، وكأنهم لم يروا فيهم فقيرا ولا في المسلمين غنيا ، ولم يعلموا أن الله تعالى نحَّى أولياءه عن الاغترار بالدنيا وفرط الميل إليها . و " بينات " معناه مرتَّلات الألفاظ ملخصة المعاني ، مبينات المقاصد ، إما محاكمات ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو ظاهرات الإعجاز تُحدّى بها فلم يقدر على معارضتها . أو حججا وبراهين . والوجه أن تكون حالا مؤكدة كقوله تعالى " وهو الحق مصدقا{[10929]} " لأن آيات الله تعالى لا تكون إلا واضحة . " قال الذين كفروا " يريد مشركي قريش النضر بن الحرث وأصحابه . " للذين آمنوا " يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فيهم قشافة ، وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم ، فقالوا للمؤمنين " أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا " قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد " مقاما " بضم الميم ، وهو موضع الإقامة . ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الإقامة الباقون " مقاما " بالفتح ، أي منزلا ومسكنا . وقيل : المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة ، أي : أي الفريقين أكثر جاها وأنصارا . " وأحسن نديا " أي مجلسا ، عن ابن عباس ، وعنه أيضا : المنظر وهو المجلس في اللغة ، وهو النادي ، ومنه دار الندوة ؛ لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم وناداه جالسه في النادي قال :

أنادي به آل الوليد وجعفرا

والنديّ على فعيل مجلس القوم ومتحدثهم ، وكذلك الندوة والنادي [ والمنتدى ]{[10930]}والمُتَنَدَّى ، فإن تفرق القوم فليس بندي ، قاله الجوهري .


[10929]:راجع جـ 2 ص 29.
[10930]:الزيادة من "الصحاح" للجوهري.