مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5)

قوله تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } من المعلوم أن الحاسد هو الذي تشتد محبته لإزالة نعمة الغير إليه ، ولا يكاد يكون كذلك إلا ولو تمكن من ذلك بالحيل لفعل ، فلذلك أمر الله بالتعوذ منه ، وقد دخل في هذه السورة كل شر يتوقى ويتحرز منه دينا ودنيا ، فلذلك لما نزلت فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزولها لكونها مع ما يليها جامعة في التعوذ لكل أمر ، ويجوز أن يراد بشر الحاسد إثمه وسماجة حاله في وقت حسده وإظهاره أثره . بقي هنا سؤالان :

السؤال الأول : قوله : { من شر ما خلق } عام في كل ما يستعاذ منه ، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنفاثات والحاسد ( الجواب ) : تنبيها على أن هذه الشرور أعظم أنواع الشر .

السؤال الثاني : لم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه ؟ ( الجواب ) : عرف النفاثات لأن كل نفاثة شريرة ، ونكر غاسقا لأنه ليس كل غاسق شريرا ، وأيضا ليس كل حاسد شريرا ، بل رب حسد يكون محمودا وهو الحسد في الخيرات .

والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5)

شرح الكلمات :

{ حاسد إذا حسد } : أي إذا أظهر حسده وأعمله .

المعنى :

وقوله تعالى { ومن شر حاسد إذا حسد } أي وتعوذ برب الفلق من شر حاسد ، أي من الناس إذا حسد ، أي أظهر حسده فابتغاك بضر ، أو أرادك بشر ، أو طلبك بسوء بحسده لك ؛ لأن الحسد زوال النعمة عن المحسود ، وسواء أرادها أو لم يردها ، وهو شر الحسد .

من الهداية :

1- تحريم الحسد قطعياً ، وهو داء خطير حمل ابن آدم على قتل أخيه ، وحمل إخوة يوسف على الكيد له .

2- الغبطة ليست من الحسد ، لحديث الصحيح " لا حسد إلا في اثنتين " ؛ إذ المراد به الغبطة .