مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ} (198)

قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد بالنزل ، والنزل ما يهيأ للضيف وقوله : { لكن الذين اتقوا ربهم } يتناول جميع الطاعات ، لأنه يدخل في التقوى الاحتراز عن المنهيات ، وعن ترك المأمورات . واحتج بعض أصحابنا بهذه الآية على الرؤية لأنه لما كانت الجنة بكليتها نزلا ، فلا بد من الرؤية لتكون خلعة ، ونظيره قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } وقوله : { نزلا } نصب على الحال من { جنات } لتخصيصها بالوصف ، والعامل اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد ، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها أو نزولهم ، وقال الفراء : هو نصب على التفسير كما تقول : هو لك هبة وبيعا وصدقة ثم قال : { وما عند الله } من الكثير الدائم { خير للأبرار } مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل ، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش { نزلا } بسكون الزاي ، وقرأ يزيد بن القعقاع { لكن الذين اتقوا } بالتشديد .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ} (198)

شرح الكلمات :

{ نزلاً من عند الله } : النُّزُل : ما يعد للضيف من قرى : طعام وشراب وفراش .

{ الأبرار } : جمع بار وهو المطيع لله ولرسوله الصادق في طاعته .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 198 ) ، وهى قوله تعالى : { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله ، وما عند الله خير للأبرار } فإنها قد تضمنت استدراكاً حسناً وهو لما ذكر في الآية قبلها مآل الكافرين وهو شر مآل جهنم وبئس المهاد ، ذكر في هذه الآية مآلُ المؤمنين وهو خير مآل . { جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نُزُلاً من عند الله } ، وما عند الله تعالى من النعيم المقيم في دار السلام خير لأهل الإِيمان والتقوى من الدنيا وما فيها فلا يضرهم أن يكونوا فقراء ، معسرين ، وأهل الكفر أغنياء موسرين .

الهداية

من الهداية :

/ذ197