قوله تعالى : { ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد }
لما بين حال من يسعى في التكذيب في الآخرة بين حاله في الدنيا وهو أن سعيه باطل فإن من أوتي علما لا يغتر بتكذيبه ويعلم أن ما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم حق وصدق ، وقوله : { هو الحق } يفيد الحصر أي ليس الحق إلا ذلك ، وأما قول المكذب فباطل ، بخلاف ما إذا تنازع خصمان ، والنزاع لفظي فيكون قول كل واحد حقا في المعنى ، وقوله تعالى : { ويهدى إلى صراط العزيز الحميد } يحتمل أن يكون بيانا لكونه هو الحق فإنه هاد إلى هذا الصراط ، ويحتمل أن يكون بيانا لفائدة أخرى ، وهي أنه مع كونه حقا هاديا والحق واجب القبول فكيف إذا كان فيه فائدة في الاستقبال وهي الوصول إلى الله ، وقوله : { العزيز الحميد } يفيد رغبة ورهبة ، فإنه إذا كان عزيزا يكون ذا انتقام ينتقم من الذي يسعى في التكذيب ، وإذا كان حميدا يشكر سعي من يصدق ويعمل صالحا ، فإن قيل كيف قدم الصفة التي للهيبة على الصفة التي للرحمة مع أنك أبدا تسعى في بيان تقديم جانب الرحمة ؟ نقول كونه عزيزا تام الهيبة شديد الانتقام يقوي جانب الرغبة لأن رضا الجبار العزيز أعز وأكرم من رضا من لا يكون كذلك ، فالعزة كما تخوف ترجى أيضا ، وكما ترغب عن التكذيب ترغب في التصديق ليحصل القرب من العزيز .
{ ويرى الذين أوتوا العلم } : أي ويعلم الذين أوتوا العلم وهم علماء أهل لكتاب كعبد الله ابن سلام وأصحابه .
{ الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } : أي القرآن هو الحق الموحى به من الله تعالى .
{ ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } : أي القرآن يهدي إلى صراط الله الموصل إلى رضاه وجواره الكريم وهو الإِسلام . والعزيز ذو العزة والحميد المحمود .
وقوله تعالى : في الآية ( 6 ) ويرى الذين أوتوا العلم ، أي ويعلم علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه من مؤمني أهل الكتاب . الذي أنزل إليك من ربك وهو القرآن الكريم هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد ، وعلم أهل الكتاب بأن القرآن حقٌّ ناتج عن موافقته لما في كتاب الله التوراة من عقيدة القدر وكتابة الأعمال دقيقها وجليلها في اللوح المحفوظ ليجزى بها الله تعالى المؤمنين والكافرين يوم القيامة .
هذا ما دلت عليه الآية ( 6 ) والأخيرة وهي قوله تعالى : { ويعلم } أي وليعلم { الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } وهو الإِسلام .
- تقرير النبوة إذ القرآن فرع نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم المقرر لها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.