مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّـٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (24)

أما قوله تعالى : { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } فاعلم أنه تعالى حكم على القاسية قلوبهم بحكم في الدنيا وبحكم في الآخرة ، أما حكمهم في الدنيا فهو الضلال التام كما قال : { ومن يضلل الله فما له من هاد } وأما حكمهم في الآخرة فهو العذاب الشديد وهو المراد من قوله : { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } وتقريره أن أشرف الأعضاء هو الوجه لأنه محل الحسن والصباحة ، وهو أيضا صومعة الحواس ، وإنما يتميز بعض الناس عن بعض بسبب الوجه ، وأثر السعادة والشقاوة لا يظهر إلا في الوجه قال تعالى : { وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة } ويقال لمقدم القوم يا وجه العرب ، ويقال للطريق الدال على كنه حال الشيء وجه كذا هو كذا ، فثبت بما ذكرنا أن أشرف الأعضاء هو الوجه ، فإذا وقع الإنسان في نوع من أنواع العذاب فإنه يجعل يده وقاية لوجهه وفداء له ، وإذا عرفت هذا فنقول : إذا كان القادر على الاتقاء يجعل كل ما سوى الوجه فداء للوجه لا جرم حسن جعل الاتقاء بالوجه كناية عن العجز عن الاتقاء ، ونظيره قول النابغة :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

أي لا عيب فيهم إلا هذا وهو ليس بعيب فلا عيب فيهم إذن بوجه من الوجوه ، فكذا ههنا لا يقدرون على الاتقاء بوجه من الوجوه إلا بالوجه وهذا ليس باتقاء ، فلا قدرة لهم على الاتقاء البتة ، ويقال أيضا إن الذي يلقى في النار يلقى مغلولة يداه إلى عنقه ولا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه ، إذا عرفت هذا فنقول : جوابه محذوف وتقديره أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة كمن هو آمن من العذاب فحذف الخبر كما حذف في نظائره ، وسوء العذاب شدته .

ثم قال تعالى : { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون }

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّـٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ} (24)

شرح الكلمات :

{ أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب } : أي يتلقى العذاب بوجهه لا شيء يقيه منه كمن أمن .

{ سوء العذاب } : أقساه وأشده .

{ وقيل للظالمين } : أي المشركين في جهنم .

{ ذوقوا ما كنتم تكسبون } : أي جزاء كسبكم الشر والفساد .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير البعث والجزاء فقوله تعالى { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب } يوم القيامة إذ ليس له ما يتقي به العذاب لأن يديه مغلولتان إلى عنقه فهو يتلقى العذاب بوجهه وهو أشرف أعضائه أفهذا الذي يتلقى العذاب بل سوء العذاب كمن امن العذاب ودخل الجنة ؟ والجواب لا يستويان . وقوله تعالى { وقيل للظالمين } أي المشركين وهم في النار يقول لهم زبانية جهنم توبيخاً لهم وتقريعاً ذوقوا ما كنتم تكسبون من أعمال الشرك والمعاصي هذا جزاؤه فذوقوه عذاباً أليما .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير البعث والجزاء بذكر شيء من أحوال يوم القيامة .