ثم كشف عن هذا المعنى فقال : { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم } فذكر من أولئك المكذبين قوم نوح والأحزاب من بعدهم أي الأمم المستمرة على الكفر كقوم عاد وثمود وغيرهم ، كما قال في سورة ص { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب } وقوله { وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } أي وعزمت كل أمة من هؤلاء الأحزاب أن يأخذوا رسولهم ليقتلوه ويعذبوه ويحبسوه { وجادلوا بالباطل } أي هؤلاء جادلوا رسلهم بالباطل أي بإيراد الشبهات { ليدحضوا به الحق } أي أن يزيلوا بسبب إيراد تلك الشبهات الحق والصدق { فأخذتهم فكيف كان عقاب } أي فأنزلت بهم من الهلاك ما هموا بإنزاله بالرسل ، وأرادوا أن يأخذوهم فأخذتهم أنا ، فكيف كان عقابي إياهم ، أليس كان مهلكا مستأصلا مهيبا في الذكر والسماع ، فأنا أفعل بقومك كما فعلت بهؤلاء إن أصروا على الكفر والجدال في آيات الله .
{ والأحزاب من بعدهم } : أي وكذبت الأحزاب من بعد قوم نوح ، وهم عاد وثمود وقوم لوط .
{ وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه } : أي ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل .
{ وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق } : أي ليزيلوا به الحق ويبطلوه .
{ فكيف كان عقاب } : أي كان واقعاً موقعه حيث أهلكهم ولم يبق منهم أحداً .
والدليل فقد كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعد قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وفرعون ، وقد همت كل أمة من تلك الأمم برسولها لتأخذه فتقتله أو تنكل به . وقد جادلوا بالباطل كما جادل . قومك من قريش ليدحضوا به الحق أي ليزيلوه ويبعدوه بباطلهم . فأخذتهم فكيف كان عقاب أي كان واقعاً موقعه والحمد لله إذ قطع الله دابرهم وأنهى وجودهم وخصومتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.